إذا انضمّت إليها الحرارة الغريبة الحاصلة من التّعب والمشقّة أو من الاستحمام أو من الحُمّيات الشّديدة أو من الهواء المطيف بالبدن أو من شدّة تسخين الشمس أو تجميد الزمهرير الموجب لاحتباس الحرارة أيضاً في الباطن ، أو غير ذلك ممّا لا يخلو عنها أهل الدنيا .
وأهل السلامة الأخروية قد انقطعوا وتخلّصوا بباطنهم عنها ، فلا جرم نجوا عن علوق أمثال هذه الأمور ، وأهل الشقاوة لمّا تعلّقوا بأمثال هذه الأمور ظاهراً وباطناً ففي القيامة أيضاً يتعذّبون بها أشدّ العذاب ، لكشف الغطاء وحدّة البصر وقوّة الحاجة إلى الخلاص عن العذاب .
وأمّا الظّلّ من يحموم ، ( « 1 » ) فهو من ظلال الأدخِنة ( « 2 » ) السّوداء الّتى يسكن إليها ويستريح بها أهل الدنيا لفقرهم وحاجتهم إلى ما يزيل عنهم أذى الحرّ ، واعتقادهم لفرط الجهل والنقصان بأنّ السّكون عندها راحة للنّفس وانتفاع لها ، وعدم تفطّنهم بأنّ جميع لذّات الدنيا آلام ومصيبات للنّفس ، وإنّما تضطرّ النّفوس إلى ارتكابها لانسداد طريق النجاة وانغلاق أبواب الخلاص عليها من عذاب جهنّم الطبيعة ودواعي تأثيرها وتحليلها ما دامت محبوسة في سجنها مقيدة بأيدي سَدَنَتِها ( « 3 » ) في حميمها وزقّومها .
ويحتمل أن يراد من « اليحموم » السماء الدنيا ، لأنّها من حقيقة الدنيا ، كما في قوله
هامش
( 1 ) - أشار إلى الواقعة : 43 .
( 2 ) - أدخِنة ودَواخن ودَواخين ، جمع الدخان .
( 3 ) - سَدَنَةٌ : جمع السادِن ، وهي : الخادم .