فتأويل ذلك من جهة العلم : أنّ المعارف الإلهية سيما ما يتعلّق بأحوال الآخرة وما لا يستقلّ بإدراكه العقول على طريقة الفكر البحثى ، إنّما تقتبس من مشكاة نبوّة خاتم الأنبياء ( ص ) ونور ولايته المندمج في رسالته المنتشر أضواؤه من ولاية أفضل أوصيائه علي ( ع ) في نفوس القابلين للهدى والإيمان المستعدّين للعلم والعرفان ؛ فإنّ آثار العلوم الإلهية والمعارف الحقيقية إنّما نشأت في قلوب عرفاء هذه الأمّة المرحومة من بذر ولايته ونجم هدايته ، كما أفصح عنه قول النّبى ( ص ) : « أنَا مَدينَةُ العِلمِ وَعَلى بَابُهَا » ( « 1 » ) ، ونسبة ذاته المقدّسة بالقياس إلى ساير الأولياء والعلماء بالولادة المعنوية كنسبة آدم أبى البشر إلى سائر النّاس بالولادة الصّورية ولذلك ورد عن النّبى ( ص ) أنّه قال : « يا عَلى أَنَا وَأنتَ أَبَوا هَذِهِ الأمّةِ » ( « 2 » ) .
( كلام ابن العربي في الإشارة إلى شجرة طوبى والزقّوم )
وقال العارف المحقّق في الفتوحات المكّية :
« إنّ شجرة طوبى أصل لجميع شجرات الدّنيا كآدم ( ع ) لما ظهر من النّبيين ، فإنّ الله لمّا غرسها بيده وسوّاها نفخ فيها من روحه ، ولمّا تولّى الحقّ غرس شجرةطوبى بيده ونفخ فيها من روحه ، زينها بثمرة الحُلى ( « 3 » ) والحُلَل الّذين ( « 4 » ) فيها زينة للابسها ( « 5 » ) ،
هامش
( 1 ) - تحف العقول : 430 ؛ التوحيد : 307 .
( 2 ) - الأمالي : 755 ، المجلس 94 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار : 23 / 128 ، باب 7 ، ح 59 ؛ المناقب : 2 / 300 ؛ العمدة : 345 .
( 3 ) - ش : زيّنها شجرة الحلي .
( 4 ) - د وق : المزيّن ؛ الحُليّ : جمع الحَلي وهو اسم لكلّ ما يتزيّن به من الذهب والفضّة ؛ والحُلَل : جمع الحُلّة .
( 5 ) - د وق : لها .