والمراد منها ههنا مبدأ الاعتقادات الباطلة والأخلاق السّيئة ، وهى رؤساء الصّفات الشّيطانية الّتى كلّ منها إذا ترسّخت في النّفس وقويت صارت صورةً جوهريةً شيطانيةً - كما علمت من صيرورة الصّفات الغالبة في النّفس صوراً جوهريةً نفسانيةً من جنس تلك الصّفات - .
فتلك الصّفات الّتى هي مبادى تكوّن الشّياطين والأهوية ( « 1 » ) المغوية والأماني المردية والشّهوات المذمومة ، لأنّها ممّا يتغذّى بها ويتقوّى نفوس أهل الظّلال ويمتلئ بها بواطنهم ويتكوّن منها نار الجحيم والعذاب الأليم ، كما قال سبحانه : «
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
» ( « 2 » ) ، أي يملأون بطونهم أي نفوسهم من الشّهوات المذمومة وموادّ الأمراض النّفسانية الباعثة لفنون من العذاب وأنواع من المحن والآلام في الآخرة كمن أدّى به نهمته إلى الحُمّى والصّداع وغيره من الأوجاع والآلام » ( « 3 » ) .
وقال أيضاً :
« إنّ شجرة طوبى مثال للنّفس السّعيدة الكريمة ، وقد روى في طريق أهل البيت ( ع ) : أنّ طوبى شجرة أصلها في دار علي بن أبي طالب ( ع ) وليس مؤمن إلّا وفى داره غصن من أغصانها ، وذلك قول الله : «
طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
» . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) - في المصدر : تكوّن الشياطين هي الأهويّة .
( 2 ) - الواقعة : 51 - 53 .
( 3 ) - الحكمة المتعالية : 5 / 377 ، باب الحادي عشر ، الفصل 33 .
( 4 ) - راجع : الخصال : 558 ؛ كمال الدين : 358 ، باب 33 ، ح 55 ؛ بحار الأنوار : 52 / 123 ، باب 22 ، ح 6 ؛ العمدة : 351 ، ح 675 ؛ والآية في الرعد : 29 .