فيه من نار « 1 » وزمهرير وما « 2 » فيها من لدغ الحيّات والعقارب ، كما يلتذّ أهل الجنّة بالظلال والنور ولثم الحسان من الحور ؛ لأنّ طبائعهم يقتضي ذلك . ألا ترى الجعل على طبيعة يتضرّر بريح الورد ويلتذّ « 3 » بالنتن ، والمحرور من الإنسان يتألم بريح المسك ؟ فاللذات تابعة للملائم ، والآلام تابعة لعدمه « 4 » .
[ 29 ] كلمة في أنّ الوجود كلّه خير و « 5 » أنّ الشر غير موجود إلّابالعرض
قال أهل الحكمة والمعرفة : الوجود كلّه خير ، والشرّ لا ذات له ؛ لأنّه لو كان له ذات ، فلا يخلو إمّا أن يكون شرّاً لنفسه أو لغيره « 6 » .
و « 7 » الأوّل باطل ؛ لأنّ معنى كون الشيء شرّاً لشيء « 8 » أن يكون معدماً له أو لبعض كمالاته ليس إلّا ، والشيء لا يقتضي عدمه وإلّا لما وجد . وكذا لا يقتضي عدم كمال له كيف وجميع الأشياء طالبة لكمالاتها مقتضية لعدمها ؟ مع أنّه لو اقتضى أحدهما لكان الشر ذلك العدم لا نفسه .
وكذا الثاني ؛ لأنّ كونه شرّاً لغيره ؛ إمّا لأنّه يعدم ذلك الغير أو يعدم بعض كمالاته ، فليس الشرّ إلّاعدم ذلك الشيء أو عدم كماله لا نفس الأمر الوجودي المعدم ، فالبرد المفسد للثمار مثلًا « 9 » ليس شرّاً في نفسه من حيث إنّه كيفيّة مّا وبالقياس إلى سببه الموجب له ؛ بل هو كمال
هامش
( 1 ) - مر : النار .
( 2 ) - مر : - ما .
( 3 ) - مر ، الف : يتلذّذ .
( 4 ) - الفتوحات المكيّة ، ج 2 ، ص 648 ؛ الأسفار الأربعة ، المجلد الخامس ، فصل : في كيفيّة خلود أهل النار .
( 5 ) - الف : - و .
( 6 ) - دا : غيره .
( 7 ) - مر : - و .
( 8 ) - مر : - لشيء .
( 9 ) - الف : - مثلًا .