من كمالاته « 1 » ، وإنّما هو شرّ بالقياس إلى الثمار لإفساده أمزجتها ، فالشرّ بالذات هو فقدان الثمار كمالاتها اللائقة بها ، و « 2 » البرد « 3 » إنّما صار شرّاً بالعرض لاقتضائه ذلك .
وكذا الظلم والزنا مثلًا ليسا من حيث هما أمران يصدران عن قوّتين كالغضبيّة والشهويّة مثلًا بشرّ ، بل هما من « 4 » تلك الحيثيّة كمالان لتينك القوّتين . إنّما يكونان شرّاً بالقياس إلى المظلوم ، أو إلى السياسة المدنية ، أو إلى النفس الناطقة الضعيفة عن ضبط قوّتيه الحيوانيتين ، فالشرّ بالذات هو فقدان أحد تلك الأشياء كماله . وإنّما أطلق الشرّ على أسبابه بالمجاز لتأديته إلى ذلك . وكذلك القول في الأخلاق التي هي مباديها .
وعلى هذا القياس المؤلمات ؛ فإنّها ليست بشرور من حيث إنّها أمور خاصّة ، ولا من حيث وجوداتها في أنفسها ، أو صدورها عن مبدئها . إنّما هي شرور بالإضافة إلى المتألم الفاقد لاتصال عضو من شأنه أن يتصل مثلًا ، فهذه الوجودات « 5 » ليست في أنفسها ومن حيث هي وجودات بشرور ، إنّما هي شرور بالقياس إلى الأشياء العادمة كمالاتها لا لذواتها ؛ بل لكونها مؤدية إلى تلك « 6 » الأعدام ، فشرّيتها المجازية أيضاً إنّما هي بالإضافة إلى أشخاص معينة دون ما لا ينافيها وهو ظاهر .
وأمّا الخيرات فقد تكون حقيقة « 7 » وقد تكون إضافية ، فالشرّ إمّا عدم ذات أو عدم « 8 » كمال لذات « 9 » . وكلّ ما لا يكون كذلك فهو خير ، فالوجود من حيث إنّه وجود خير محض .
والشرّ المحض لا ذات له ، فلا يفتقر إلى مبدأ .
هامش
( 1 ) - مر : من الكمالات .
( 2 ) - الف ، دا : - و .
( 3 ) - دا ، الف : + و .
( 4 ) - الف : في .
( 5 ) - مر : الوجوهات .
( 6 ) - مر : لتلك .
( 7 ) - الف : - فقد تكون حقيقة .
( 8 ) - الف : - عدم .
( 9 ) - الف : الذات .