وعلى حسب طاقته . وإنّما فقرها وفقدها ونقصها بالقياس إلى ذواتها وقوابل ذواتها ، وليس هناك إمكان وقوّة البتة ، فالمكان والمكانيات بأسرها بالنسبة إلى اللَّه تعالى كنقطة واحدة في معية الوجود
« وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »
« 1 » . والزمان والزمانيات بآزالها وآبادها كان واحداً عنده في ذلك :
« جفّ القلم بما هو كائن » « 2 » و « ما من نسمة كائنة إلّاوهي كائنة » « 3 » .
والموجودات كلّها شهادياتها وغيبياتها كموجود واحد في الفيضان عنه :
« ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ »
« 4 » . وإنّما التقدّم والتأخّر والتجدّد والتصرّم والحضور والغيبة في هذه كلّها بقياس بعضها إلى بعض في مدارك المحبوسين في مطمورة « 5 » الزمان المسجونين في سجن المكان لا غير . وإن كان هذا ممّا تستغربه الأوهام ويشمئزّ عنه قاصر الأفهام .
وأمّا قوله عزّ وجلّ :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
« 6 » ، فهو كما قاله بعض أهل العلم : « إنّها شؤون يبديها ، لا شؤون يبتديها » « 7 » ، فلتبصر « 8 » .
[ 10 ] وصل في كيفيّة وجود الحادث في الأزل وبيان تمثيل في تبيينه
ولعلّ من لم يفهم بعض هذه المعاني يضطرب ، فيصول « 9 » ويرجع ، فيقول : كيف يكون وجود الحادث في الأزل ؟ أم كيف يكون المتغيّر في نفسه ثابتاً عند ربّه ؟ أم كيف يكون الأمر المتكثّر المتفرّق وحدانياً جمعياً ؟ أم كيف يكون الأمر الممتدّ - أعني الزمان - واقعاً في غير
هامش
( 1 ) - الزمر : 67 .
( 2 ) - مسند أحمد ، ج 1 ، ص 207 ؛ فتح الباري ، ج 11 ، ص 431 ؛ شرح أصول الكافي ، ج 8 ، ص 15 .
( 3 ) - صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 158 ؛ صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 122 ؛ السنن الكبرى ، ج 9 ، ص 74 .
( 4 ) - لقمان : 28 .
( 5 ) - المطمورة : الحفيرة تحت الأرض تخبأ فيها الحبوب ، الحبس .
( 6 ) - الرحمن : 29 .
( 7 ) - يقال إنّ عبداللَّه بن طاهر سأل الحسين بن الفضل عن قوله تعالى :« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ». فأجاب : هي شؤون يبديها ، لا شؤون يبتديها . فقام إليه وقبّل رأسه . [ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 93 ؛ فتح الباري ، ج 11 ، ص 431 ]
( 8 ) - راجع : أصول المعارف ، ص 26 - 27 ؛ عين اليقين ، ج 1 ، ص 347 - 348 .
( 9 ) - صال يصول عليه : سطا عليه وقهره .