ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلّافي كتاب مبين « 1 » .
[ 6 ] وصل في مناط علمه سبحانه والأقوال فيها
فمناط علمه سبحانه بالأشياء ليس إلّاذواتها الموجودة في الأعيان « 2 » لا صور أخرى غيرها قائمة بذواتها ، أو بذاته عزّ وجلّ ، أو بالجواهر العقلية « 3 » ، أو صور ثابتة غير موجودة ولا معدومة « 4 » ، أو غير ذلك ، كما ظنّ كلّاً منها طائفة . وكما أنّه عزّ وجلّ لا يحتاج في إيجاد الأشياء إلى أصل ومثال يوجدها منهما وعلى طبقهما ؛ بل هو المبدع إيّاها لا من شيء ، كذلك لا يحتاج في علمه بها إلى صور أخرى غيرها يعلمها بها . ونحن إنّما نحتاج في إدراكنا لبعض الأشياء إلى حصول صور لها في ذواتنا لغيبتها عنّا وانفصالها منّا . ومع ذلك ، فلا نعلم تلك الأشياء إلّا بالعرض وليس معلومنا بالذات إلّاالصور التي في ذواتنا ، وأمّا هو اللَّه سبحانه ، فلا يغيب عنه شيء ؛ لأنّه فاعل لكلّ شيء ، قاهر فوق كلّ شيء ، رقيب على كلّ شيء ، وفعله علمه ، وعلمه فعله يفعله معلوماً ويعلمه مفعولًا ، وعلمه بصره وبصره علمه . ولو كان علمه بالأشياء بالصور لما كان وجوداتها العينية معلومة له إلّابالعرض ، مع أنّه تعالى فاعل لها بوجوداتها العينية . والعلم بالفاعل يستلزم العلم بمفعوله على النحو الذي هو مفعول ، لا على نحو آخر .
[ 7 ] وصل في كيفية علمه تعالى بالأشياء المادّي
إن قيل : أليس مدار العلم عند أهل العلم على التجريد عن المادّة ، فكيف تصير الأشخاص
هامش
( 1 ) - إشارة إلى قوله تعالى في سورة سبأ : 3 .
( 2 ) - الظاهر هذا مذهب الشيخ شهاب الدين السهروردي القائل بكون وجود صور الأشياء في الخارج سواءكانت مجردات أو ماديات ، مركبات أو بسائط مناطاً لعالميته تعالى بها والفيض رحمه الله اختار هذا المذهب ولم يذكر مذهب صدر المتألهين في علم اللَّه تعالى .
( 3 ) - هذا مذهب أفلاطون الإلهي من إثبات الصور المفارقة والمثل العقلية وأنّها علوم إلهيّة بها يعلم اللَّه الموجوداتكلّها . [ الأسفار الأربعة ( الموقف 3 ، الفصل 4 ) ، ج 6 ، ص 181 ]
( 4 ) - هذا مذهب القائلين بثبوت المعدومات الممكنة قبل وجودها وهم المعتزلة . [ الأسفارالأربعة ، ج 6 ، ص 181 ]