تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة اللباب في علم الله تعالى 9

مساهمون:

صاللباب في علم الله تعالى ٩
أطلقت من هذا القيد ، فلا وجود لها إلّافي الذهن ، فالأزل يسع القديم والحادث والأزمنة وما فيها وما خرج عنها . وليس الأزل كالزمان وأجزائه محصوراً مضيّقاً يغيب بعضه عن بعض ويتقدّم جزء ويتأخّر آخر ؛ فإنّ الحصر والضيق والغيبة من خواص الزمان والمكان وما يتعلّق بهما . والأزل عبارة عن اللّا زمان السابق على الزمان سبقاً غير زماني وليس بين اللَّه سبحانه وبين العالم بعد مقدّر ، لأنّه إن كان موجوداً يكون من العالم وإلّا لم يكن شيئاً ولا ينسب أحدهما إلى الآخر من حيث الزمان بقبلية ولا بعدية ولا معية لانتفاء الزمان عن الحقّ وعن ابتداء العالم ، فسقط السؤال ب « متى » عن العالم ، كما هو ساقط عن وجود الحقّ ، لأنّ ب « متى » سؤال عن الزمان ولا زمان قبل العالم ، فليس إلّاوجود بحت خالص ليس من العدم وهو وجود الحقّ ووجود من العدم وهو وجود العالم ، فالعالم حادث في غير زمان . وإنّما يتعسّر فهم ذلك على الأكثرين لتوهّمهم الأزل جزءاً من الزمان يتقدّم سائر الأجزاء . وإن لم يسمّوه بالزمان ، فإنّهم أثبتوا له معناه وتوهّموا أنّ اللَّه سبحانه فيه ولا موجود فيه سواه ، ثمّ أخذ يوجد الأشياء شيئاً فشيئاً في أجزاء آخر منه . وهذا توهّم باطل وأمر محال ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ ليس في زمان ولا في مكان ؛ بل هو محيط بهما وبما فيهما وما معهما وما تقدّمهما . وتحقيق ذلك يقتضي نمطاً آخر من الكلام لا يسعه العقول المشوبة بالأوهام ، ولنشير إلى لمعة منه لمن كان أهله .

[ 9 ] وصل في نسبة ذاته سبحانه إلى مخلوقاته

إنّ نسبة ذاته سبحانه إلى مخلوقاته يمتنع أن تختلف بالمعية واللّا معية ، وإلّا فيكون بالفعل مع بعض وبالقوّة مع آخرين ، فيتركّب ذاته من جهتي فعل وقوّة ، وتتغيّر صفاته حسب تغيّر المتجدّدات المتعاقبات - تعالى عن ذلك - ؛ بل نسبة ذاته التي هي فعلية صرفة وغناء محض من جميع الوجوه إلى الجميع . وإن كان من الحوادث الزمانية نسبة واحدة ومعية قيومية ثابتة غير زمانية ولا متغيرة أصلًا . والكلّ بغنائه بقدر استعداداتها مستغنيات كلّ في محلّه ووقته