الممتدّ - أعني اللّا زمان - مع التقابل الظاهر بين هذه الأمور ؟
فلنمثّل له بمثال حتّى يكسر سورة « 1 » استبعاده ، فإنّ مثل هذا المعترض لم يتجاوز بعد درجة الحسّ والمحسوس ، فليأخذ أمراً ممتداً كحبل أو خشب مختلف الأجزاء في اللون وليمرره في محاذاة نملة أو نحوها ممّا تضيق حدقته عن الإحاطة بجميع ذلك الامتداد ، فتكون تلك الألوان المختلفة متعاقبة في الحضور لديها ، تظهر لها شيئاً فشيئاً واحداً بعد آخر لضيق نظرها ، ومتساوية في الحضور لديه يراها كلّها دفعة واحدة لقوّة إحاطة نظره وسعة حدقته
« وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ »
« 2 »
.
[ 11 ] وصل في أنّه سبحانه أدرك الأشياء جميعاً في الأزل إدراكاً تامّاً
فهو سبحانه أدرك الأشياء جميعاً في الأزل إدراكاً تامّاً ، وأحاط بها إحاطة كاملة ، فهو عالم فيه ، بأنّ أيّ حادث يوجد في أيّ زمان من الأزمنة ، وكم يكون بينه وبين الحادث الذي بعده أو قبله من المدّة ولا يحكم بالعدم على شيء من ذلك ، بل بدل ما نحكم بأنّ الماضي ليس موجوداً في الحال ، يحكم هو بأنّ كلّ موجود في زمان معين لا يكون موجوداً في غير ذلك الزمان من الأزمنة التي تكون قبله أو بعده . وهو عالم بأنّ كلّ شخص في أيّ جزء يوجد من المكان ، وأيّ نسبة تكون بينه وبين ما عداه ممّا يقع في جميع جهاته وكم الأبعاد بينهما على الوجه المطابق للحكم . ولا يحكم على شيء بأنّه موجود الآن أو معدوم ، أو موجود هناك أو معدوم ، أو حاضر أو غائب ، لأنّه سبحانه ليس بزماني ولا مكاني ، بل هو
« بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ »
« 3 » أزلًا وأبداً
« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ »
« 4 »
.
« 5 »
هامش
( 1 ) - السورة : ما طال من البناء إلى جهة السماء .
( 2 ) - يوسف : 76 .
( 3 ) - فصلت : 54 .
( 4 ) - البقرة : 255 .
( 5 ) - راجع : أصول المعارف ، ص 28 ؛ عين اليقين ، ج 1 ، ص 350 .