فيك واستعدادك لها ، فلو كان الإنشاء منك بالاستقلال ، لكان أولى بأن يكون علماً لك بها ، فذاتك من حيث هي مع قطع النظر عن تصوّرك لتلك الصورة متقدّمة على التصوّر والصورة ، ومن حيث تصوّرها لتلك الصورة لا ينفكّ عنهما « 1 » .
[ 2 ] فصل في علم اللَّه تعالى بذاته وأفعاله الذاتي
قد ثبت أنّ اللَّه سبحانه قديم بذاته متفرّد بالأزلية :
( كان اللَّه ولم يكن معه شيء ) « 2 » ،
ثمّ أنّه أوجد الأشياء جميعاً بذاته ، بحيث لا يخرج شيء منها عن إبداعه وتكوينه . وإن كان بعضها عقيب بعض بترتيب سببي ومسبّبي على نحو لا يقدح كثراتها وتركّباتها الحاصلة بعد الذات الأحدية في وحدته الحقّة وبساطته الحقيقيّة ، وأنّه سبحانه يعلم ذاته بذاته في مرتبة ذاته لحصول ذاته بذاته لذاته في مرتبة ذاته .
وثبت أنّ العلم التامّ بالفاعل بما هو فاعل لا ينفكّ عن العلم بالمفعول :
« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ »
« 3 »
.
وقد ثبت أيضاً أنّ صفاته عزّ وجلّ عين ذاته بحسب الوجود . وإن كانت غيرها بحسب المفهوم ، بمعنى أنّ ذاته بذاته وجود وعلم وقدرة وإرادة وحياة ، كما أنّه موجود وعليم وقدير ومريد وحيّ ، يترتّب على الذات ما يترتّب على الصفات من الآثار من دون معنى زائد قائم بذاته ، فكما أنّ علمه بذاته عين ذاته ، بمعنى أنّه لا يحتاج في علمه بذاته إلى شيء غير ذاته ، فعلمه بما يفعل ذاته أيضاً عين ذاته بهذا المعنى . وإن كان بعد ذاته وبعد علمه بذاته باعتبار المرتبة ، وفي مرتبة الاعتبار حيث إنّه لابدّ في ذلك من اعتبار المفعول المتأخّر « 4 » عن مرتبة
هامش
( 1 ) - خ ل : عنها .
( 2 ) -
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « كان اللَّه ولا شيء معه » .
[ بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 198 ، ح 144 وج 15 ، ص 27 ، ح 48 ] . وأيضاً روي عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام مثل ذلك ، فراجع : التوحيد ، ص 76 ، ح 20 ؛ بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 66 .
( 3 ) - الملك : 14 .
( 4 ) - خ ل : متأخراً .