تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة اللباب في علم الله تعالى 5

مساهمون:

صاللباب في علم الله تعالى ٥
الذات . وذلك لأنّ فاعليته ليست إلّابذاته ، فلا تغاير بين ذاته وعلمه بذاته لا بالذات ولا بالاعتبار ، ولا بين علمه بذاته وعلمه بما يفعل ذاته بالذات وإن تغايرا بالاعتبار .

[ 3 ] فصل في عدم تعدّد علمه تعالى بنفسه وعلمه بخلقه

علمه سبحانه بالأشياء صفة نفسية أزلية ، كما أنّ علمه بذاته صفة نفسية أزلية ، فعلمه تعالى بنفسه وعلمه بخلقه واحد غير منقسم ولا متعدّد ، لكنّه يعلم نفسه بما هو له ويعلم خلقه بما هم عليه . وليس أنّ معلوماته أعطته العلم من نفسها ، كما ظنّ وإلّا لزم أن يكون مستفيداً من غيره تعالى عن ذلك ؛ بل إنّها ما تعيّنت في علمه إلّابما علمها عليه لا بما اقتضته ذواتها ، ثمّ اقتضت ذواتها بعد ذلك من نفسها أموراً هي عين ما علمها عليه أوّلًا ، فحكم لها ثانياً « 1 » بما اقتضته وما حكم إلّابما علمه .

[ 4 ] وصل في حصول الأشياء كلّها لذاته سبحانه بعد مرتبة علمه بذاته

قد ظهر من هذه الأصول ، أنّ للأشياء كلّها حصولًا لذاته سبحانه بعد مرتبة علمه بذاته بعدية بالذات والرتبة ، من غير لزوم كثرة في ذاته بسبب تكثّرها لوقوعها على الترتّب الذي يجمع الكثرة في وحدة ، كما أشار إليه أبو نصر الفارابي قدس سره بقوله : « واجب الوجود مبدأ كلّ فيض وهو ظاهر على ذاته بذاته ، فله الكلّ من حيث لا كثرة فيه ، فهو من حيث هو « 2 » ظاهر ينال الكلّ من ذاته ، فعلمه بالكلّ بعد ذاته وعلمه بذاته « 3 » ويتّحد الكلّ بالنسبة إلى ذاته ، فهو الكلّ في وحدة » « 4 » .
هامش
( 1 ) - خ ل : + و . ( 2 ) - خ ل : - هو . ( 3 ) - في المصدر : فعلمه بالكلّ بعد ذاته ، وعلمه بذاته نفس ذاته ، فتكثّر علمه بالكلّ كثرة بعد ذاته . . . . ( 4 ) - فصوص الحكم ( فصّ 11 ) ، ص 58 - 59 . وأورد صدر المتألهين هذه الفقرة في الأسفار الأربعة ، ج 6 ، ص 217 والمبدأ والمعاد ، ص 99 .