النفس وفيها الصور .
ومنها أمور جسمانية تسمّى بعالم الخلق ، كالسماوات والأرضين وما فيها من الأجسام .
قال اللَّه عزّ وجلّ :
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
« 1 » ، إشارة إلى العالمين :
أمّا الروحانيات ؛ فحدوثها دفعة واحدة منظّمة بلا زمان ولا مكان ولا هيولى ذات كيان « 2 » ، بل بقوله « كن » كان ، كما قال سبحانه :
« وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
« 3 » . وقال عزّ وجلّ : «
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ »
« 4 » . ومثال ذلك : حدوث البرق ، وإشراق نور الشمس في الهواء ، وإضاعة الأبصار ، ورؤية الأشياء دفعة واحدة بلا زمان « 5 » .
وأمّا الجسمانيّات ؛ فإنّما أحدثت وخلقت على التدريج مع الأوان ، وممرّ الدهور والأزمان ، ومدّة حدوثها وبقاؤها واحدة . وذلك لأنّ حدوث هيولى الكلّ - أعني الجسم المطلق المسمّى بالماء الذي هو أوّل المخلوقات الجسمانية الزمانية - منطبق على الحركة والزمان .
ومنها وفيها وبها خلق سائر الأكوان وذوات الزمان والمكان . وقد أتى عليه دهر طويل إلى أن تمحّض وتميّز اللطيف منها من الكثيف ، وإلى أنّ قبل الأشكال الفلكيّة الكرويّة الشفافة ، وتركّب بعضها جوف بعض وإلى أن استدارت أجرام الكواكب النيّرة وركّزت مراكزها وإلى أن تميّزت الأركان الأربعة وترتّبت مراتبها وانتظمت . قال اللَّه سبحانه :
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ »
« 6 » ، وقال :
« وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ »
« 7 »
.
هامش
( 1 ) - الأعراف : 54 .
( 2 ) - في حاشية نسخة : أي كون ووجود بنفسها .
( 3 ) - القمر : 50 .
( 4 ) - النحل : 77 .
( 5 ) - في حاشية نسخة : في المثال نظر ؛ لأنّ دفعيتها ولو كانت واحدة إلّاأنّها زمانية . نعم ! يتخيّل المتخيّل أنّها دفعية بالدفعة الواحدة الغير الزمانية ، بل حدثتعن التدريج مع الأوان الخفية الدقيقة في غاية اللطافة ، ويمكن أن يكون هذا لتقريب الأذهان بتصوير الروحانيات ليعلم التطابق بين العالمين في بعض الوجوه الظاهرة .
( 6 ) - الأعراف : 54 .
( 7 ) - الحجّ : 47 .