تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة اللب في حدوث العالم 21

مساهمون:

صاللب في حدوث العالم ٢١
ضعفك أن تنقله حبّة حبّة من مقدار المشرق إلى المغرب ، ثمّ مدّ في عمرك وأعطيت القوّة على ذلك ، حتّى تنقله وأحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء عدد أعوام ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق اللَّه الأرض والسماء . وإنّما وصفت لك عشر عشر العشير من جزء من مائة ألف جزء وأستغفر اللَّه عن التقليل والتحديد . . . ) « 1 » . « 2 » وروى هذا الحديث أيضاً الحافظ رجب البرسي الحلّي رحمه الله في كتابه المسمّى بمشارق الأنوار « 3 » . وروى الشيخ المفيد - طاب ثراه - في كتاب الأمالي عن جابر بن يزيد ، أنّه قال : ( سألت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ »
« 4 » . فقال عليه السلام : ( يا جابر ، تأويل ذلك أنّ اللَّه عزّ وجلّ إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم ، وأسكن أهل الجنّة الجنة وأهل النار النار ، جدّد اللَّه عزّ وجلّ عالماً غير هذا العالم ، وجدّد خلقاً من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحّدونه ، وخلق لهم أرضاً غير هذه الأرض وسماء غير هذه السماء تظلّهم ، لعلّك ترى أنّ اللَّه عزّ وجلّ إنّما خلق هذا العالم الواحد ، وترى أنّ اللَّه عزّ وجلّ لم يخلق بشراً غيركم . بلى ! واللَّه لقد خلق اللَّه تبارك وتعالى ألف ألف عالم وألف ألف آدم ، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميّين ) « 5 » . ولعلّ صدر الحديث إشارة إلى عالم المثال التابع لهذا العلم . وقوله : « أرضاً غير هذه الأرض وسماء غير هذه السماء » . وأمّا ذيله ؛ فإمّا إشارة إلى القرون السالفة والأمم الماضية ، وإمّا إشارة إلى عالم المثال
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 231 ، ح 188 ؛ إرشاد القلوب ، ج 2 ، ص 377 . ( 2 ) - في حاشية نسخة : هذا الكلام بحسب فهم السائل الذي يدّعي صناعة الحساب ، وإلّا لكان الأولى أن يقول عليه السلام في مقابله : واستغفر اللَّه من التحديد لما لا يتناهي حدّه ، لأنّ المفهوم من عبارته عليه السلام وجود التحديد الكثير ، فلو صحّ هذا الكلام ، لكان للتحديد تناه ولا حدّ متناه . ( 3 ) - مشارق أنوار اليقين ، ص 84 . ( 4 ) - ق : 15 . ( 5 ) - لم أجد هذا الحديث في الأمالي للمفيد رحمه الله ، فراجع : التوحيد للصدوق رحمه الله ، ص 277 ؛ الخصال ، ج 2 ، ص 652 ؛ بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 321 .