تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة اللب في حدوث العالم 18

مساهمون:

صاللب في حدوث العالم ١٨
بحسب القوابل ومراتبها واستعداداتها اختلافات ، فيلحقه لذلك التعدّد والنعوت المختلفة ، لا أنّ الأمر في نفسه متعدّد ، أو وروده طار ومتجدّد . وإنّما التقدّم والتأخّر والتجدّد والتصرّم من أحوال الممكنات يوهم التجدّد والطريان ، كما يوهم التعدّد . وذلك بحسب تغيّر الطبيعة وتعاقب الزمان وامتداده وبحسب مقايسة بعضها إلى بعض ، لا بالنسبة إلى من يتعالى عن الوقوع في التغيّر . ولذا قيل في قوله تعالى :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
« 1 » ، إنّها شؤون يبديها ، لا شؤون يبتديها « 2 » ، وإلّا لم يجتمع مع قوله : ( جفّ القلم بما هو كائن ) « 3 » ، فظهور الشؤون إنّما هو في أجزاء الزمان . وبالنسبة إلى العالم وجفاف القلم فيما وراء الزمان ، وبالإضافة إلى الحقّ جلّ وعزّ في القدم . وتخصّص الزمانيات بوجوداتها في أوقاتها المعيّنة الجزئية ، إنّما هو لتخصّص استعدادتها بها وتوقّف قابليتها عليها ، كما أنّ قصور الأدنى من الموجودات عن بلوغه إلى درجة الأشراف ، إنّما هو لقصور قابليّته عن القبول الأتمّ ونقصانه الذاتي عن الوجود الأقوم . وذلك لأنّ للموجودات درجات بعضها فوق بعض ، فلا يتقدّم متقدّم إلّابحقّ ولا يتأخّر متأخّر إلّا بحقّ لا يمكن أن يكون إلّاكذلك ؛ لأنّ ذاته يقتضي ذلك واستحقاقه يوجب أن يكون هنالك . قال مولانا الباقر عليه السلام : ( إنّ اللَّه تبارك وتعالى الحليم العليم إنّما غضبه على من لم يقبل منه رضاه وإنّما يمنع من لم يقبل منه عطاه وإنّما يضلّ من لم يقبل هداه ) « 4 » .

[ 18 ] أصل‌في حدوث الروحانيات والجسمانيات

إنّ من الموجودات أموراً إلهيّة روحانيّة تسمّى بعالم الأمر . وذلك كالعقل الذي خلق أوّلًا من نور الباري جلّ ذكره ، والنفس التي خلقت من نور العقل والهيولى الأولى « 5 » التي هي ظلّ
هامش
( 1 ) - الرحمن : 29 . ( 2 ) - يقال إنّ عبداللَّه بن طاهر سأل الحسين بن الفضل عن قوله تعالى :« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »، فأجاب : هيشؤون يبديها ، لا شؤون يبتديها . فقام إليه وقبّل رأسه . [ فتح الباري ، ج 11 ، ص 431 ] ( 3 ) - مسند أحمد ، ج 1 ، ص 307 ؛ سبل السلام ، ج 1 ، ص 176 ؛ شرح أصول الكافي ، ج 8 ، ص 15 . ( 4 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 53 ، ح 16 . ( 5 ) - في حاشية نسخة : المراد بها غير المصطلح عنه الطبيعيين ، لأنّها من الأمور الجسمانية ؛ بل ما هو ظلّ النفس‌وفيها صور الأشياء وهو المراد عنه من قال بالنفوس المنطبعة فيها صور الأشياء ، كما أنّ المراد بالصورة غير المقوّمة للهيولي بالفعل ، فإنّها من مبادي الأمور الطبيعيّة وكأنّه تشبيه للأمر الروحاني بالجسماني لتشحيذ الذهن وأين هذا من ذاك ؟ !