السابق على هذا العالم . ويؤيد الثاني
قوله سبحانه في الحديث الآتي : « ولم أخلق من الطين غيره » .
وأمّا تأويل الخلق الجديد بالمثال ، فلا ينافي ما مرّ من تأويله بالشؤون ؛ لأنّ القرآن ذو وجوه من جهة التأويل وكلّ وجه منه حسن جميل .
وروى ذيل هذا الحديث أيضاً الشيخ الفقيه الصدوق ، محمّد بن علي بن بابويه القمي - رحمة اللَّه عليه - في الخصال من قوله : لعلّك ترى إلى آخره « 1 » .
وروي عنه أيضاً أنّه روى عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : ( إنّ موسى سأل ربّه عزّ وجلّ أن يعرّفه بدأ الدنيا منذ كم خلقت ، فأوحى اللَّه تعالى إلى موسى : تسألني عن غوامض علمي ؟
فقال : يا ربّ ، أحبّ أن أعلم ذلك . فقال : يا موسى ، خلقت الدنيا منذ مائة ألف عام عشر مرّات وكانت خراباً خمسين ألف عام ، ثمّ بدأت في عمارتها فعمرتها خمسين ألف عام ، ثمّ خلقت فيها خلقاً على مثال البقر يأكلون رزقي ويعبدون غيري خمسين ألف عام ، ثمّ أمتّهم كلّهم في ساعة واحدة ، ثمّ خرّبت الدنيا خمسين ألف عام ، ثمّ بدأت في عمارتها فمكثت عامرة خمسين ألف عام ، ثمّ خلقت فيها بحراً فمكث البحر خمسين ألف عام لا شيء مجاجاً من الدنيا يشرب ، ثمّ خلقت دابة وسلّطتها على ذلك البحر فشربته بنفس واحد ، ثمّ خلقت خلقاً أصغر من الزنبور وأكبر من البق « 2 » فسلّطت ذلك الخلق على هذه الدابة فلدغها وقتلها فمكثت الدنيا خراباً خمسين ألف عام ، ثمّ بدأت في عمارتها فمكثت خمسين ألف سنة ، ثمّ جعلت الدنيا كلّها آجام القصب وخلقت السلاحف « 3 » وسلّطتها عليها فأكلتها حتّى لم يبق شيء ، ثمّ أهلكتها في ساعة واحدة فمكثت الدنيا خراباً خمسين ألف عام ، ثمّ بدأت في عمارتها فمكثت عامرة خمسين ألف عام ، ثمّ خلقت ثلاثين آدم ثلاثين ألف سنة من آدم إلى آدم ألف سنة فأفنيتهم كلّهم بقضائي وقدري ، ثمّ خلقت فيها خمسين ألف ألف مدينة من الفضّة البيضاء وخلقت في كلّ مدينة
هامش
( 1 ) - الخصال ، ج 2 ، ص 652 .
( 2 ) - البقّ : واحدته البقّة ، جنس حشرات من فصيلة البقيات تمتصّ دم الإنسان .
( 3 ) - السُلَحْفاة والسِلَحْفاة والسُلَحْفا والسُلَحْفَى : دابّة برّيّة وبحريّة ونهريّة ، لها أربع قوائم تختفي بين طبقتينعظميّتين ( لاك پشت ) .