الطرق إليه والحقّ بالنسبة إليه :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
« 1 » . والخلق بالنسبة إلى ما قبله في خلق جديد ، فشؤون الحقّ عين أحوال الخلق » .
أقول : وهذا أحد معاني قول من قال : « إنّ الطرق إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق » « 2 » . ولعلّه إلى هذا أشير
ما ورد في الحديث النبوي صلى الله عليه وآله : ( إنّي لأجد نفس الرحمان من جانب اليمن » « 3 » ،
فإنّ تأويل اليمن باليمين - أعني أقوى الجانبين الذي هو جانب الروحانيات - معروف .
[ 15 ] فصل في أن لا تكرّر في الوجود
قال بعض العارفين : « من علم الاتساع الإلهي علم أنّه لا يتكرّر شيء في الوجود ، وإنّما وجود الأمثال في الصور يتخيّل أنّها أعيان ما مضى وهي أمثالها لا أعيانها ، ومثل الشيء ما هو عينه » « 4 » ، فمن اللَّه توجّهات دائمة وكلمات لا تنفد . أشار بالتوجّه إلى قوله عزّ وجلّ :
« إِذا أَرَدْناهُ »
وبالكلمة كلمة « كُنْ » « 5 » بالمعنى الذي يليق بجلاله .
وهذه التوجّهات والكلمات هي خزائن الجود لكلّ شيء يقبل الوجود ، قال اللَّه :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
« 6 » . وكلمات اللَّه لا تنفد : «
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما
هامش
( 1 ) - الرحمن : 29 .
( 2 ) - في حاشية نسخة : أتى بالأنفاس وهو جمع النفس بفتحتين مع الكفاية النفوس ، كأنّه إشارة إلى ما حقّقهمولاي الفيض رحمه الله من أنّ الطرق كسائر أحوالهم من نفسه الرحماني . ويؤيّده إتيانه الحديث الوارد في شأن أويس القرني .
( 3 ) - عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 51 ؛ فيض القدير شرح جامع الصغير ، ج 4 ، ص 170 . وفي المصادر : بدل « جانب اليمن » ، « قبل اليمن » .
( 4 ) - الفتوحات المكيّة ، ج 2 ، ص 432 .
( 5 ) - في حاشية نسخة : قيل : هو الإرادة بعنوان التوجّه ، كأنّه خاطب الشيء وأمر بالخروج من العدم إلى الوجود ، لا أنّه تعالى أتى بالملفوظ المستلزم لصدور ثلاثة أشياء وأفعال منه في ذلك وهي الكاف المقدّم . ثمّ بعده النون والهيئة الجامعة لها ، وصدور المتعدّد منه تعالى يستلزم تعدّد الجهات فيه بحسبه وهو محال منه وممنوع ، كما بيّن في محلّه من الحكمة المتعالية الكشفية .
( 6 ) - الحجر : 21 .