تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة اللب في حدوث العالم 14

مساهمون:

صاللب في حدوث العالم ١٤
متبدّل الكون . وإنّما يوجد بأمر « كن » ، فهو اللَّه سبحانه :
« إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ » *
، بلا حرف ولا صوت
« فَيَكُونُ » *
« 1 » ، فإذا كان أشرف على العدم من ساعته لهلاكه الأصلي وبطلانه الذاتي . فيقول اللَّه جلّ جلاله له ثانياً : « كن » ، فيكون ثانياً بهذه الكلمة الثانية . وإن شئت قلت : بتلك الكلمة الأولى بعينها ، لأنّ أمر اللَّه واحد وكلمته واحدة إلّاأنّها ثانية في حقّ العالم ، فإذا كان ثالثاً أشرف على العدم من ساعته . فيقول اللَّه عزّ سلطانه له ثالثاً : « كن » ، فيكون ثالثاً وهكذا إلى ما شاء اللَّه . نظير ذلك ما ورد في الحديث : ( إنّ اللَّه تعالى يخاطب عباده من الأوّلين والآخرين يوم القيامة بمجمل حساب عملهم مخاطبة واحدة ، يسمع منها كلّ واحد قضيّته دون غيره ، ويظنّ أنّه المخاطب دون غيره ، لا يشغله عزّ وجلّ مخاطبة عن مخاطبة ، ويفرغ من حساب الأوّلين والآخرين في مقدار نصف ساعة من ساعات الدنيا ) « 2 » . « 3 »

[ 13 ] وصل الحدوث ذاتي للعالم ومستور عن النظر

ولو لم يكن العالم الجسماني بنفسه ساعياً إلى العدم ، لانتفت الحركة من العالم . ويكون كلّ شيء على حاله من الثبات ، ولا يكون أيضاً محو ولا إثبات . وقد شوهدت الحركات وأثبت المحو والإثبات ، وإنّ اللَّه سبحانه بالنسبة إلى الأكوان :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
« 4 » ، مع تعاليه عن تعدّد الشأن واليوم والوقت وأريد به هنا أصغر الأيّام وهو الآن ، فكلّ مخلوق دائماً في حركة وتغيّر وتبدّل ومزيد وفي كلّ لحظة في خلق جديد و :
« هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ »
« 5 » ،
« وَتَرَى الْجِبالَ
هامش
( 1 ) - مريم : 35 . ( 2 ) - التفسير الصافي ، ج 2 ، ص 127 ؛ الاعتقادات للمفيد رحمه الله ، ص 75 . ( 3 ) - في حاشية نسخة : تحديد المقدار من الزمان على حسب أفهام الناس وإلّا فقد مرّ أنّه تعالى وصفاته وأفعاله منزّه عن المكان والزمان . والعنوان المذكور فيما بعد ، كأنّه شرح إجمال كلام المعصوم عليه السلام . ( 4 ) - الرحمن : 29 . ( 5 ) - البروج : 13 .