تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة اللب في حدوث العالم 13

مساهمون:

صاللب في حدوث العالم ١٣
وقد تقرّر في محلّه أنّ كلّ ساكن فمن شأنه أن يتحرّك ، فالطبيعة متحرّكة دائماً ، إمّا بالفعل أو بالقوّة ، فهي إذن أمر سيّال الذات متجدّد الحقيقة ، إذ لو لم تكن سيّالة لم يكن صدور الحركة منها لاستحالة صدور المتجدّد عن الثابت ، اللهمّ إلّابتوارد أحوال عليها تصلح لأن تكون مع أصل الحركة معدّات لأجزائها يسقهما « 1 » عليها بالزمان « 2 » . وأمّا العلّة المقتضية للحركة ، فلابدّ أن تكون مع معلولها وليس فوق الطبيعة متغيّر ، فالتغيّر الذاتي إنّما هو للطبيعة من غير تخلّل جعل بينه وبينها . ولهذا يصحّ ارتباط الحادث بالقديم ؛ لأنّ تجدّد الطبيعة عين ثباتها ، كما أنّ قوّة المادّة الأولى عين فعليّتها ، فالطبيعة بما هي ثابتة مرتبطة إلى الحقّ تعالى وبما هي متجدّدة يرتبط إليها تجدّد المتجدّدات وحدوث الحادثات . فالمتحرّك بالذات ليس إلّاالطبيعة السارية في العالم الجسماني بأمر اللَّه سبحانه ، بل الوجود الساري في العالم الإمكاني بإذن اللَّه جلّ جلاله . وما سوى ذلك ، فإنّما يتحرّك بالعرض وبالتبع . والسرّ فيه أنّ الممكن مفتقر في ذاته إلى موجد قيّوم مالك ، لأنّه في حدّ ذاته معدوم هالك . وفي كلّ آن إلى فنائه الذاتي سالك « 3 » ، فهو في كلّ آن معدوم في ذاته موجود بموجده مفتقر إلى وجوده الجديد بعد وجوده الفقيد ، فلا يزال اللَّه سبحانه يبدع ويصنع ويخلق على القرار والثبات . ويظهر إبداعه وصنعه وتكوينه على الاستيناف والسيلان بحسب الحركة والزمان التابعين للطبيعة ، المتغيّرة بذاته ، المتجدّدة بنفسها ، المتكاملة بالحركات التي يظهر في المقولات .

[ 12 ] وصل في حدوث المدام للعالم

فالحقّ سبحانه دفعي الإبداع والصنع ، أحدي الأمر والتكوين ، والعالم تدريجي الوجود ،
هامش
( 1 ) - في حاشية نسخة : من ساق يسوق . ( 2 ) - خ ل : لسبقهما عليها تصلح بالزمان . ( 3 ) - في حاشية نسخة :به محض التفاتى زنده دارد آفرينش را * اگر نازى كند از هم فرو ريزند قالبها[ ديوان اشعار ، نظيري نيشابورى ]
مجموعة رسائل — صفحة اللب في حدوث العالم 13 | الفيض الكاشاني