إن شاء أفاض جوده وفضله وأظهر حكمته وإن شاء أمسك . ولو أمسك طرفة عين عن الإفاضة والتوجّه ، لتهافتت السماوات وبادت الأفلاك وتساقطت الكواكب وعدمت الأركان وهلكت الخلائق ودثر العالم دفعة واحدة بلا زمان ، كما قال عزّ وجلّ :
« إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً »
« 1 »
.
« 2 » روى الشيخ الفقيه الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمي - طاب ثراه - في كتاب التوحيد ، بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
« 3 »
.
قال : لم يعنوا أنّه هكذا ، ولكنّهم قالوا : قد فرغ من الأمر ، فلا يزيد ولا ينقص . فقال اللَّه جلّ جلاله تكذيباً لقولهم :
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
، ألم تسمع اللَّه عزّ وجلّ يقول :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 4 »
.
« 5 »
وإن شئت مزيد بيان بكشف سرّ العيان وشروعاً في إثبات المعنى الثاني للحدوث بإقامة برهان ، فاستمع .
[ 10 ] أصل في أن لا تغيّر في ذاته تعالى
إنّ اللَّه سبحانه لمّا أخرج العالم من كتم العدم الصريح والليس الصرف إلى فضاء الوجود وعرصة الشهود بأمر « كن » ، بلا حرف ولا صوت ولا خوف من الفوت ، صبّ « 6 » عليه سجال « 7 » الفيض ورشحات الجود ، صبّة واحدة بلا حركة ولا زمان ولا آن ولا في مادة ولا حيّز ولا مكان ؛ بل أبدع الزمان والآن والحركة بلا زمان ولا آن ولا حركة . واخترع المادّة وذا المادّة
هامش
( 1 ) - فاطر : 41 .
( 2 ) - راجع : الأسفار الأربعة ، ج 2 ، ص 216 .
( 3 ) - المائدة : 64 .
( 4 ) - الرعد : 39 .
( 5 ) - التوحيد للصدوق رحمه الله ، ص 167 .
( 6 ) - صبّ الماء : سكبه .
( 7 ) - سجال : جمع السجل ، الدلو العظيمة فيها ماء .