والمكان وذا المكان من لامكان الجود والبركة :
« كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ »
« 1 » دفعة إبداعية لا دفعة آنية ، فإنّ الآن ظرف الزمان وحصوله بعد حصول الزمان ، فحيث لا زمان فلا آن .
فكما أنّ ذاته سبحانه وصفاته مقدّسة عن التغيّر ، كذلك كلّ من قوله وفعله وأمره متعال عن التغيّر والتبدّل ، كما قال :
« وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ »
« 2 » ، إلّاأنّ بعض الموجودات لذاته متغيّر لا لتغيّر عارض له من غيره ؛ بل حقيقته وجوهره يقتضيان التغيّر ، كالزمان الذي هو ظرف المتغيّرات والحركة التي متغيّرة بالزمان ، فإنّ ماهيّتهما « 3 » الحدوث بعد الحدوث والتجدّد بعد التجدّد ، فالزمان والحركة بهويّتهما الامتداديّتين الغير القارّتين فاضا من الحقّ الفيّاض فيضة واحدة في متن الواقع . وظرف الإبداع بالإحداث والإيجاد بلا زمان ولا امتداد ، فصار ذلك سبباً لتجدّد المجدّدات وتعدّد الإفاضات ، فالأمر من جانب الحقّ واحد ومن جانب العالم متعدّد .
مثال ذلك : أنّ الصبّاغ يدخل كلّاً من الثوب الأبيض والثوب الأرزق في الصبغ الأصفر ، فيخرج أحدهما أصفر والآخر أخضر . وليس فعل الصفرة فيهما إلّاواحداً وإنّما اختلفا لسبب اختلاف القابليّة واختلاف القابلية في الأشياء إنّما هو مقتضى ذواتها التي يتميّز بها كلّ من الآخر وبها صار هو هو دون غيره « 4 » .
[ 11 ] وصل في ربط الحادث بالقديم
وإن سألت الحقّ ، فالتغيّر الجبلي والتبدّل الذاتي إنّما سرى في الحركة من المتحرّكات وإنّما جرى في الزمان من الزمانيات . وذلك لأنّ الحركة إنّما هي من الصفات والنسبيّات ، لأنّها عبارة عن الخروج من القوّة إلى الفعل ، فلابدّ من تقوّمها بذات من الذوات تخرج من القوّة إلى الفعل .
والزمان مقدار الحركة تابعة لها ، والحركة والسكون من آثار الطبيعة .
هامش
( 1 ) - النحل : 77 .
( 2 ) - القمر : 50 .
( 3 ) - خ ل : - كذلك كلّ من قوله . . . فإنّ ماهيتهما .
( 4 ) - راجع : قرّة العيون ، المقالة الخامسة ، كلمة في كيفيّة الحادث الزماني بالقديم .