تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة اللب في حدوث العالم 10

مساهمون:

صاللب في حدوث العالم ١٠
الروح الحياة على البدن وهي جوهرية لها ، فإذا فارقت الروح البدن بطلت حياة الجسد من ساعته واضمحلّت . وذلك لأنّ الفيض ما دام متواتراً متّصلًا دائماً دام المفاض عليه ، فإن انقطع انقطع . فهكذا حكم وجود العالم من الباري سبحانه الذي هو وجود بحت ووجوب صرف ، على أنّ وجود هذه الأفعال ليست من هذه المخلوقات ؛ بل هي أيضاً من اللَّه عزّ وجلّ وإنّما هي معدّات للقابلات والإفاضة من خالقها ، جلّ صنعه عن المثال ، كما جلّ ذاته عن الوهم والخيال .

[ 9 ] وصل في أن لا استقلال للعالم من الباري سبحانه

إنّ أكثر الناس يزعمون أنّ وجود العالم من الباري عزّ ذكره ، كوجود الدار من البنّاء المستقل بنيانها المستغنية عن البنّاء بعد فراغه . وحاشا أن يكون الأمر كما زعموا ، لأنّ البنّاء مركّب للدّار ومؤلّف لها عن أشياء موجودة أعيانها قائمة ذواتها . وليس الإبداع والاختراع تركيب ولا تأليف ، بل إحداث وإخراج من العدم . وليس أيضاً كوجود الكتابة عن الكاتب الثابتة العين المستقلّة بذاتها المستغنية عن الكاتب بعد فراغه . ولكن كوجود الكلام عن المتكلّم إن سكت بطل الكلام ، بل كوجود ضوء الشمس في الجوّ المظلم الذات ما دامت الشمس طالعة ، فإن غابت الشمس بطل الضوء من الجوّ ، لكن شمس الوجود يمتنع عليه العدم لذاته . وكما أنّ الكلام ليس جزء المتكلّم ، بل فعله وعمله أظهره بعد ما لم يكن . وكذا النور الذي يرى فيه الجوّ ليس جزء الشمس ، بل هو انبجاس « 1 » وفيض . فكهذا الحكم في وجود العالم عن الباري جلّ ثناؤه ليس بجزء من ذاته ، بل فضل وفيض يتفضّل به ويفيض ، إلّاأنّ الشمس لم تقدر أن تمنع نورها وفيضها ؛ لأنّها مطبوعة على ذلك بخلافه سبحانه ، فإنّه مختار في أفعاله بنحو من الاختيار أجلّ وأرفع ممّا يتصوّر العوام ، وأشدّ وأقوى من اختيار المتكلّم القادر على الكلام ، إن شاء تكلّم وإن شاء سكت ، فهو سبحانه
هامش
( 1 ) - في حاشية نسخة : الانبجاس الجريان ، كما في التنزيل :« فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ». [ الأعراف : 160 ]