تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة اللب في حدوث العالم 9

مساهمون:

صاللب في حدوث العالم ٩
بالنسبة إلى ما خلق قبله . وليس كذلك معقوليّة اسم اللَّه بالأوّل والآخر والظاهر والباطن ، فإنّ العالم يتعدّد ، والحقّ واحد لا يتعدّد . ولا يصحّ أن يكون الحقّ أوّلًا لنا ، فإنّ رتبته لا تناسب رتبتنا ولا تقبل رتبتنا أوّليته . ولو قبلت ، لاستحالة علينا اسم الأوّلية ؛ بل كان ينطلق « 1 » علينا اسم الآخرية لأوّليته ولسنا بثان له تعالى عن ذلك ، فليس هو بأوّل لنا ، فلهذا كانت عين أوّليته عين آخريّته وعين ظاهريته عين باطنيته . وهذا المدرك عزيز المنال لا تصل إليه أيدي كثير من العقول فضلًا عن الوهم والخيال ، ورزقك اللَّه أن تنال . والآن أراك تشتهي أن تعرف كيفية هذا الإحداث والإبداع والصنع والاختراع ، ولا أراك تستطيع معي صبراً . إن جئتك بمرّ الحقّ ، فلنأت بلمعة تمثيلية تكسر سورة استبعادك المطلق ، فاستمع لما يتلى عليك ، فخذه إليك .

[ 8 ] أصل في فيضه تعالى على الموجودات

كلّ موجود تامّ ، فإنّه يفيض على ما دونه ممّا هو في جوهريّته وصورته المقوّمة لذاته ما لو أمسك عنه لبطل ذلك الفيض ، مثال ذلك النار ؛ فإنّها يفيض على ما حولها من الأجسام التسخين والحرارة وهي جوهريتها والصورة المقوّمة لها ، ومتى لم يتواتر منها الحرارة متّصلًا عدمت وبطلت ، إذ يضمحلّ الأولى منها فالأولى . وهكذا يفيض من الماء الرطوبة والبلل على الأجسام المجاورة له . والرطوبة هي جوهرية الماء والصورة المقوّمة لذاته ، فما لم تكن متّصلة إلى المحل بطلت عنه واضمحلّت . وهكذا يفيض من الشمس النور والضياء على الأرض والهواء وهو جوهري لها ، فإذا حجز بينهما حاجز اضمحلّ الضوء وبطل . وهكذا تفيض من
هامش
( 1 ) - خ ل : يطلق .