منسلخ عن معنى الماضي ؛ بل عن مطلق الزمان .
[ 6 ] أصل في أن لا تقدّم أشرف من تقدّم الفاعل على مفعوله
هذا التقدّم الذي يكون للفاعل على مفعوله ، هو التقدّم الحقيقي الذاتي الذي لا تقدّم أشرف منه ولا في مرتبته في الشرف ، إذ لا ملاك لهذا التقدّم سوى ذات الفاعل بذاته ، ولا يفتقر المتقدّم في تقدّمه إلى واسطة تكون علّة لتقدّمه .
وكذا التأخّر الذي بإزائه ، هو التأخّر الذاتي الحقيقي الذي لا تأخّر أخسّ منه ، ولا في مرتبته في الخسّة . إذ لا ملاك لتأخّره سوى ذاته بذاته من دون واسطة ، فمن زعم أنّه فهم معنى هذا التقدّم والتأخّر ، ثمّ زعم أنّ اللَّه سبحانه والعالم كانا معين بحسب الذات أو بحسب الزمان أو زعم أنّ العالم قديم بحسب الزمان أو كان مع اللَّه في الزمان ، فما فهم معنى الباري ولا العالم ولا مفهوم الحدوث ولا القدم ولا معنى التقدّم والتأخّر والمعيّة لا الذاتية ولا الزمانية ولا تصوّر معنى الزمان ، مع أنّه فرض وجود الباري والعالم في الزمان . وما عرف تقدّسمهما عن الزمان « 1 » .
[ 7 ] وصل الأوليّة والآخريّة بالنسبة إلى العالم وإلى اللَّه
قد تحقّق ممّا قرّرنا أنّ السؤال ب « متى » ساقط عن بدو العالم ، كما هو ساقط عن وجود الحقّ المنعوت بالقدم . وأنّ قدم الحقّ ليس بتطاول مرور الأزمنة والأوقات ؛ بل إنّما هو بالوجوب بالذات وأنّه كما لم يدخل على الحقّ الواجب وجوده في إيجاده العالم وصف يزيله عن وجوب وجوده لذاته ، كذلك لم يدخل على الممكن في وجوده بعد عدمه صفة تزيله عن إمكانه لذاته .
فأوّلية العالم وآخريّته أمر إضافي ؛ فالأوّل من العالم بالنسبة إلى ما يخلق بعده ، والآخر من العالم
هامش
( 1 ) - راجع : قرّة العيون ، المقالة الخامسة ، كلمة في حدوث العالم .