تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 55

مساهمون:

صالكلمات المضنونة ٥٥
على الترتيب الواجب الحقّ على ما ينبغي وكما ينبغي وبالقدر الذي ينبغي وليس في الإمكان أصلًا أحسن منه ولا أتمّ ولا أكمل ، فلو كان وادّخره مع القدرة ولم يفعله لكان بخلًا يناقض الجود وظلماً يناقض العدل . ولو لم يكن قادراً لكان عجزاً يناقض الإلهية ، بل كلّ فقر وضرّ في الدنيا ، فهو نقصان من الدنيا وزيادة في الآخرة . وكلّ نقص في الآخرة بالإضافة إلى شخص ، فهو نعيم بالإضافة إلى غيره . إذ لولا الليل لما عرف النهار ، ولولا المرض لم يتنعّم الأصحّاء بالصحّة ، ولولا النار لم يعرف أهل الجنّة قدر النعمة ، فكما أنّ فداء أرواح الإنس بأرواح البهائم وتسليطهم على ذبحها ليس بظلم ؛ بل تقديم الكامل على الناقض عين العدل ، فكذلك تفخيم النعمة على سكّان الجنان بتعظيم العقوبة على أهل النيران وفداء لأهل الإيمان بأهل الكفران عين العدل . وما لم يخلق الناقص لا يعرف الكامل ولولا خلق البهائم لما ظهرت ، فإنّ الكمال والنقص جميعاً يظهر بالإضافة ، فمقتضى الجود والحكمة خلق الكامل والناقص جميعاً . وكما أنّ قطع اليد إذا تأكلت إبقاءاً على الروح عدل ؛ لأنّه فداء كامل بناقص ، فكذا الأمر في التفاوت الذي بين الخلق في القسمة في الدنيا والآخرة ، فكلّ ذلك عدل لا جور فيه وحقّ لا لعب فيه . وهذا الآن بحر آخر عظيم واسع الأطراف ، مضطرب الأمواج ، قريب في السعة من بحر التوحيد ، فيه غرق طوائف من القاصرين . ولم يعلموا أنّ ذلك غامض لا يعقلها إلّاالعالمون . ووراء هذا البحر سرّ القدر الذي يحيّر فيه الأكثرون ، ومنع عن إنشاء سرّه العارفون « 1 » . والحاصل أنّ الخير والشرّ مقتضى به . وقد صار ما قضى اللَّه به واجب الحصول بعد سبق المشيّة ، فلا رادّ لحكمه ولا معقّب لقضائه ، بل كلّ صغير وكبير مستطر وحصوله بقدر معلوم منتظر . وما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك . ولنختم الكلام في التوحيد بكلمة أخرى أسنى وأعلا جامعة لما مضى مستفادة من إشارات كلام اللَّه المجيد ، فألق سمعك إليها وأنت شهيد « 2 » .
هامش
( 1 ) - في المحجّة : المكاشفون . ( 2 ) - إشارة إلى قوله تعالى :« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » .[ ق : 37 ]
مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 55 | الفيض الكاشاني