تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 52

مساهمون:

صالكلمات المضنونة ٥٢
خلق الجنّ والإنس إلّاليعبدونه « 1 » . وكانت عبادتهم غاية الحكمة في حقّهم ، ثمّ أخبر أنّ له عبدين يحبّ أحدهما واسمه جبرئيل وروح القدس والأمين وهو عنده محبوب مطاع مكين « 2 » . ويبغض الآخر وهو إبليس وهو اللعين المنتظر إلى يوم الدين « 3 » ، ثمّ أحال الإرشاد إلى جبرئيل ، فقال :
« قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ »
« 4 » . وقال :
« يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ »
« 5 » . وأحال الإغواء على إبليس ، فقال : ليضلّهم عن سبيله « 6 » . والإغواء هو استيقاف العباد دون بلوغ غاية الحكمة ، فانظر كيف نسبه إلى العبد الذي غضب عليه . والإرشاد سياقه لهم إلى الغاية ، فانظر كيف نسبه إلى العبد الذي أحبّه . وعندك في العادة له مثال ، فالملك إذا كان يحتاج إلى من يسقيه الشراب وإلى من يحجمه وينظف فناء « 7 » منزله عن القاذورات وكان له عبدان ، فلا يعيّن للحجامة والتنظيف إلّاأقبحهما وأخسّهما ولا يفوّض حمل الشراب الطيّب إليه إلّاأحسنهما وأكملهما وأحبّهما إليه ، ولا ينبغي أن تقول : هذا فعلي ، فلِمَ يكون فعله على وزان فعلي ؟ فإنّك أخطئت إذا أضفت ذلك إلى نفسك ؛ بل هو الذي صرف داعيتك لتخصيص الفعل المكروه بالشخص المكروه والفعل المحبوب بالشخص المحبوب إتماماً للعدل ، فإنّ عدله تارة يتمّ بأمور لا مدخل لك فيها ، وتارة يتمّ بك ؛ فإنّك أيضاً من أفعاله ، فداعيتك وقدرتك وعلمك وسائر أسباب حركتك في التعيين هو فعل « 8 » الذي رتّبه بالعدل ترتيباً تصدر منه الأفعال المعتدلة إلّاأنّك لا ترى إلّانفسك ، فتظنّ ما يظهر
هامش
( 1 ) - إشارة إلى قوله تعالى :« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » .[ الذاريات : 56 ] ( 2 ) - إشارة إلى قوله تعالى :« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » .[ التكوير : 19 - 21 ] ( 3 ) - إشارة إلى قوله تعالى :« وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ * قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ » .[ الحجر : 35 - 37 ] ( 4 ) - النحل : 102 . ( 5 ) - غافر : 15 . ( 6 ) - يمكن أن يكون إشارة إلى قوله تعالى :« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »[ لقمان : 6 ] أو« وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ » .[ الزمر : 8 ] ( 7 ) - فناء الطيور : بيوت الدجاج والأرانب وسواها . ( 8 ) - في المحجّة : في التعبير هو فعله .
مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 52 | الفيض الكاشاني