تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 53

مساهمون:

صالكلمات المضنونة ٥٣
عليك في عالم الشهادة ليس له سبب من عالم الغيب والملكوت ، فلذلك تضيفه إلى نفسك . وإنّما أنت مثل الصبي الذي ينظر ليلًا إلى العبد المشعبد « 1 » الذي يخرج صوراً من وراء حجاب ، ترقص وتزعق « 2 » وتقوم وتقعد وهي مؤلّفة من خرق « 3 » لا تتحرّك بأنفسها ، إنّما يحرّكها خيوط شعريّة دقيقة لا تظهر في ظلام الليل ورؤسها في يد المشعبد وهو محتجب عن أبصار الصبيان ، فيفرحون ويتعجّبون لظنّهم أنّ تلك الخرق ترقص وتلعب وتقوم وتقعد . وأمّا العلماء ؛ فإنّهم يعلمون إذن لك « 4 » تحريك وليس بتحرّك ، ولكنّهم ربّما لا يعرفون تفصيله . والذي يعلم بعض تفصيله لا يعلمه ، كما يعلمه المشعبد الذي الأمر إليه والجاذبة بيده ، فكذلك صبيان أهل الدنيا ، والخلق كلّهم صبيان إلّاالعلماء ينظرون إلى هذه الأشخاص ، فيظنّون أنّها المتحرّكة ، فيحيلون الحركة عليها . والعلماء يعلمون أنّهم محرّكون إلّاأنّهم لا يعرفون كيفيّة التحريك وهم الأكثرون إلّاالعارفون . والعلماء الراسخون ، فإنّهم أدركوا بحدّة أبصارهم خيوطاً رقيقة عنكبوتيّة ؛ بل أدقّ منها بكثير ومعلّقة من السماء متشبّة الأطراف بأشخاص أهل الأرض ، لا تدرك تلك الخيوط لدقّتها بهذه الأبصار الظاهرة ، ثمّ شاهدوا رؤوس تلك الخيوط في مناطات لها هي معلّقة منها . وشاهدوا لتلك المناطات مقابض في أيدي الملائكة المحرّكين للسماوات ، وشاهدوا أبصار ملائكة السماوات مصروفة إلى حملة العرش ، ينظرون منهم ما ينزل إليهم من الأمر من حضرة الربوبية كي
« لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
« 5 »
.
وعبّر عن هذه الأسرار في القرآن ، فقيل :
« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ »
« 6 » . وعبّر عن انتظار ملائكة السماوات لما ينزل إليهم من الأمر والقدرة ، فقيل :
« خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ
هامش
( 1 ) - المشعبد : الهازىء كالمشعوذ . ( 2 ) - زعق زعقاً : صاح . ( 3 ) - جمع الخرقة : القطعة من الثواب . ( 4 ) - في المحجّة : إنّ ذلك . ( 5 ) - التحريم : 6 . ( 6 ) - الذاريات : 22 .
مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 53 | الفيض الكاشاني