تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 39

مساهمون:

صالكلمات المضنونة ٣٩

[ 8 ] فصل « 1 »

اعلم ، أنّ معنى القدرة الأزليّة التي يحال جميع ذلك عليه هو الأصل الذي لم يقف عليه كافّة الخلق إلّاالراسخون في العلم ، فإنّهم وقفوا على كنه معناه والكافّة وقفوا على مجرّد لفظ مع نوع تشبيه بقدرتنا وهو بعيد عن الحقّ . وبيان ذلك يطول ، ولكنّ بعض المقدّرات مترتّبة على البعض ترتّب المشروط على الشرط ، فلا يصدر من القدرة الأزليّة إرادة إلّابعد علم ، ولا علم إلّابعد حياة ولا حياة إلّا بعد محل للحياة ، وكما لا يجوز أن يقال : الحياة حصلت من الجسم الذي هو شرط الحياة ، فكذلك في سائر درجات الترتيب . ولكنّ بعض الشروط ممّا ظهر للعامّة وبعضها لم يظهر إلّا للخواصّ المشاهدين بنور الحقّ وإلّا فلا يتقدّم متقدّم ولا يتأخّر متأخّر إلّابالحقّ واللزوم . وكذلك جميع أفعال اللَّه ، ولولا ذلك لكان التقديم والتأخير عبثاً يضاهي فعل المجانين - تعالى اللَّه عن قول الجاهلين علوّاً كبيراً « 2 » - . وإلى هذا أشار قوله تعالى :
« وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
« 3 » ، فكلّ ما بين السماء والأرض حادث على ترتيب واجب وحقّ لازم ولا يتصوّر أن يكون إلّاكما حدث على الترتيب الذي وجد ، فما تأخّر متأخّر إلّالانتظار شرطه ، والمشروط قبل الشرط محال ، والمحال لا يوصف بكونه مقدوراً ، فلا يتأخّر العلم عن النطفة إلّالفقد شرط الحياة ولا يتأخّر عنها « 4 » بعد الحياة إلّا لفقد شرطها وهو العلم . وكلّ ذلك على منهاج الواجب وترتيب الحقّ ، ليس في شيء من ذلك‌لعب واتّفاق ، بل كلّ ذلك بحكمة وتقرير « 5 » .
هامش
( 1 ) - راجع : المحجّة ، ج 7 ، ص 399 . ( 2 ) - إشارة إلى قوله تعالى :« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً » .[ الإسراء : 43 ] ( 3 ) - الدخان : 38 - 39 . ( 4 ) - في المحجّة : ولا تتأخّر عنها الإرادة . ( 5 ) - زاد في الحجة وبعد هذا عبارات يطول ذكرها فراجع : ج 7 ص 400 .
مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 39 | الفيض الكاشاني