تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 37

مساهمون:

صالكلمات المضنونة ٣٧
بالضرورة ، فكذلك الإرادة ليست إليه . ولذلك لو قصد عين إنسان بإبرة طبق الأجفان اضطراراً ولو أراد أن يتركها مفتوحة لا يقدر مع أنّ تغميض الأجفان فعل إرادي ، ولكنّه إذا تمثّل صورة الإبرة في مشاهدته بالإدراك حدثت الإرادة للتغميض ضرورة وحدثت الحركة بها . ولو أراد أن يترك التغميض لم يقدر عليه مع أنّه فعل بالقدرة والإرادة ، فقد التحق بالفعل الطبيعي في كونه ضرورياً . وأمّا الثالث وهو الاختياري ، فهو مظنّة الالتباس كالكتابة والنطق وهو الذي يقال فيه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وتارة يشاء وتارة لا يشاء ، فنظنّ من هذا أنّ الأمر إليه وهو الجهل بمعنى الاختيار ، فلنكشف عنه وبيانه : أنّ الإرادة تبع العلم الذي يحكم بأنّ الشيء موافق لك ، والأشياء تنقسم إلى ما تحكم مشاهدتك الظاهرة والباطنة بأنّه يوافقك من غير تحيّر وتردّد وإلى ما يتردّد العقل فيه ، فالذي يقطع به من غير تردّد أن يقصد عينيك مثلًا بإبرة أو بدنك بسيف ، فلا يكون في علمك تردّد في أنّ دفع ذلك خير لك وموافق ، فلا جرم ينبعث الإرادة بالعلم والقدرة بالإرادة ويحصل حركة الأجفان بالدفع وحركة اليد بدفع السيف . وذلك من غير رويّة وفكر ويكون ذلك بالإرادة ، ومن الأشياء ما يتوقّف التمييز والعقل فيه ، فلا يدري أنّه موافق أم لا ، فيحتاج إلى رويّة وفكر حتّى يتبيّن أنّ الخير في الفعل أو الترك ، فإذا حصل بالفكر والرويّة العلم بأنّ أحدهما خير التحق ذلك الذي يقطع به من غير رويّة وفكر وانبعث الإرادة هاهنا ، كما انبعث لدفع السيف والإبرة ، فإذا انبعث بفعل ما ظهر للعقل أنّه خير سمّيت هذه الإرادة « اختياراً » مشتقّاً من الخير ، أي هو انبعاث إلى ما ظهر للعقل أنّه خير وهو عين تلك الإرادة ولم ينتظر في انبعاثها إلّاما انتظرت في انبعاث تلك الإرادة وهو ظهور خيريّة الفعل في حقّه ، إلّاأنّ الخيريّة في دفع السيف ظهرت من غير رويّة ، بل على البديهة . وهذا افتقر إلى الرويّة ، فالاختيار عبارة عن إرادة خاصّة وهي التي انبعث بإشارة العقل فيما له في إدراكه توقّف . وعن هذا قيل : العقل يحتاج إليه للتمييز بين خير الخيرين وشرّ الشرّين ولا يتصوّر أن ينبعث الإرادة إلّابحكم الحسّ والخيال أو بحكم جزم من العقل . ولذلك لو أراد الإنسان أن