تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 36

مساهمون:

صالكلمات المضنونة ٣٦
فاعلم ، أنّه لو كان مع هذا يشاء إن شاء ولا يشاء إن لم يشأ ، لكان هذا مزلّة القدم وموقع الغلط ولكن علمت أنّه يفعل إذا شاء ويشاء ، شاء أم لم يشأ « 1 » ، فليست المشيّة إليه ، إذ لو كانت إليه لافتقر إلى مشية أخرى ويتسلسل إلى غير النهاية . وإذا لم يكن المشية إليه ووجدت المشية التي تصرف القدرة إلى مقدورها انصرفت القدرة لا محالة ولم يكن لها سبيل إلى المخالفة ، فالحركة لازمة ضرورة بالقدرة ، والقدرة متحرّكة ضرورة عند انجزام المشيّة ، والمشيّة تحدث ضرورة في القلب ، فهذه ضروريّات مرتّبة بعضها على البعض وليس للعبد أن يرفع وجود المشيّة ولا انصراف القدرة إلى المقدور بعدها ولا وجود الحركة بعد بعث المشيّة للقدرة ، فهو مضطرّ في الجميع . فإن قلت : فهذا جبر محض والجبر يناقض الاختيار وأنت لا تنكر الاختيار ، فكيف يكون مجبوراً مختاراً ؟ ! فأقول : لو انكشف لك الغطاء ، لعرفت أنّه في عين الاختيار مجبور على الاختيار وكيف يفهم هذا من لم يفهم الاختيار ؟ ! فلنشرح الاختيار بلسان المتكلّمين شرحاً وجيزاً يليق بما تذكر متطفّلًا وتابعاً . فنقول : لفظ الفعل في الإنسان يطلق على ثلاثة أوجه : إذ يقال : الإنسان يكتب بالأصابع ، ويتنفّس بالرية والحنجرة ، ويخرق الماء إذا وقف عليه بجسمه ، فينسب إليه الخرق في الماء والتنفّس والكتابة . وهذه الثلاثة في حقيقة الاضطرار والجبر واحد ولكنّها تختلف وراء ذلك في أمور ، فاعرب لذلك عنها بثلاث عبارات : فسمّى خرقه الماء عند وقوعه على وجهه « فعلًا طبيعياً » ، وسمّى تنفّسه « فعلًا إرادياً » ، وسمّى كتابته « فعلًا اختيارياً » . والجبر ظاهر في الفعل الطبيعي ، لأنّه مهما وقف على وجه الماء أو تخطّي من السطح في الهواء انخرق لا محالة ، فيكون الخرق بعد التخطّي ضرورياً والتنفّس في معناه ، فإنّ نسبة حركة الحنجرة إلى إرادة التنفّس كنسبة انخراق الماء إلى ثقل البدن ، فمهما كان الثقل موجوداً وجد الانخراق بعده وليس الثقل إليه ، فكذلك مهما وجدت إرادة النفس وجدت بعدها حركة الحنجرة
هامش
( 1 ) - في المحجّة : أنّه يفعل ما يشاء إذا شاء أن يشاء أم لم يشأ .
مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 36 | الفيض الكاشاني