تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 41

مساهمون:

صالكلمات المضنونة ٤١
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ »
« 1 » . وقال :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
« 2 » . وهو جمع بين النفي والإثبات ظاهراً ولكنّ معناه :
« إِذْ رَمَيْتَ »
بالمعنى الذي يكون العبد به رامياً و
« ما رَمَيْتَ »
بالمعنى الذي يكون به الربّ رامياً ، إذ هما معنيان مختلفان « 3 » ، فكلّ من أضاف الكلّ إلى اللَّه تعالى ، فهو المحقّق الذي عرف الحقّ والحقيقة لأهله ومن أضافه إلى غيره ، فهو المتجوّز المستعير في كلامه . وللتجوّز وجه ، كما أنّ للحقيقة وجهاً ، واسم الفاعل وضعه واضع اللغة للمخترع ولكن ظنّ أنّ الإنسان مخترع بقدرته ، فسمّاه فاعلًا بحركته وظنّ أنّه تحقيق وتوهّم أنّ نسبته إلى اللَّه على سبيل المجاز ، مثل نسبة القتل إلى الأمير ، فإنّه مجاز بالإضافة إلى نسبته إلى الجلّاد ، فلمّا انكشف الحقّ لأهله عرفوا أنّ الأمر بالعكس وقالوا : إن كان الفاعل قد وضعته أيّها اللغوي للمخترع ، فلا فاعل إلّااللَّه ، فالاسم له بالحقيقة ولغيره بالمجاز ، أي جوّز به عّما وضعه اللغوي له ، ولما جرى حقيقة المعنى على لسان بعض الأعراب قصداً واتفاقاً صدّقه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال : أصدق قول قالته العرب قول لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل « 4 » أي كلّ ما لا قوام له بنفسه وإنّما قوامه بغيره ، فهو باعتبار نفسه باطل وإنّما حقّيته وحقيقته بغيره لا بنفسه ، فإذن لا حقّ بالحقيقة إلّاالقيّوم الحيّ الذي
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
« 5 » ، فإنّه قائم بذاته وما سواه قائم بقدرته ، فهو الحقّ وما سواه باطل « 6 » .

[ 10 ] وصل « 7 »

اعلم ، أنّ هاهنا نظرين : أحدهما : نظر من عرف أنّه ليس في الوجود غيره وأنّ كلّ شيء
هامش
( 1 ) - الأنفال : 17 . ( 2 ) - الأنفال : 17 . ( 3 ) - زاد في المحجّة عبارات فراجع : ج 7 ، ص 401 - 402 . ( 4 ) - خزانة الأدب ، ج 2 ، ص 224 . ( 5 ) - الشورى : 11 . ( 6 ) - زاد في المحجّة عبارات فراجع : ج 7 ، ص 403 . ( 7 ) - راجع : المحجّة ( ربع المنجيات ، كتاب الصبر والشكر ، الركن الأوّل ) ، ج 7 ، ص 152 .
مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 41 | الفيض الكاشاني