تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 34

مساهمون:

صالكلمات المضنونة ٣٤
وامتنع علاجه ، فيترك فلا كلّ مريض يقوى على علاجه الأطباء . هذا حكم الجاحد . وأمّا الذي لا يجحد ولكن لا يفهم ، فطريق السالكين معه أن ينظروا إلى عينه التي بها يشاهد عالم الملكوت ، فإن وجدوها صحيحة في الأصل وقد نزل فيها ماء أسود تقبل التنقية اشتغلوا بتنقيته اشتغال الكحّال بالأبصار الظاهرة ، فإذا استوى بصره أرشد إلى الطريق ليسلكه ، كما فعل ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بخواصّ أصحابه . وإن كان غير قابل للعلاج ، فلم يمكنه أن يسلك السبيل الذي ذكرناه في التوحيد ولم يمكنه أن يسمع كلام ذرّات الملك والملكوت بمشاهدة التوحيد كلّموه بحرف وصوت وردّوا ذروة التوحيد إلى حضيض فهمه ، فإنّ في عالم الشهادة أيضاً توحيداً ، إذ يعلم لكلّ أحد أنّ المنزل يفسد بصاحبين والبلد يفسد بأميرين . فيقال له على حدّ عقله : إله العالم واحد والمدبّر واحد ، إذ
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
« 1 » ، فيكون ذلك على ذوق ما رآه في عالم الشهادة ، فينغرس اعتقاد التوحيد في قلبه بهذا الطريق اللائق بقدر عقله . وقد كلّف الأنبياء أن يكلّموا الناس على قدر عقولهم « 2 » . ولذلك نزل القرآن بلسان العرب « 3 » وعلى حدّ عادتهم في المحاورة .

[ 6 ] وصل « 4 »

فإن قلت : فمثل هذا التوحيد الاعتقادي ، هل يصلح أن يكون عماداً للتوكّل وأصلًا فيه ؟ ! فأقول : نعم ، فإنّ الاعتقاد إذا قوى عمل عمل المعرفة في إثارة الأحوال ، إلّاأنّه في الغالب يضعف ويتسارع إليه الاضطراب والتزلزل غالباً . ولذلك يحتاج صاحبه إلى متكلّم يحرسه بكلامه وإلى من يتعلّم هذا الكلام منه ليحرس به العقيدة التي تلفقها « 5 » من أستاده أو من أبويه أو من أهل بلده . وأمّا الذي يشاهد الطريق وسلكه بنفسه ، فلا يخاف عليه شيئاً من
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 22 . ( 2 ) - قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ( إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم ) . [ الكافي ( كتاب العقل‌والجهل ) ، ج 1 ، ص 23 ، ح 15 ] ( 3 ) - إشارة إلى قوله تعالى :« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . . .بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » .[ الشعراء : 193 - 195 ] ( 4 ) - راجع : المحجّة ، ج 7 ، ص 395 . ( 5 ) - تلفّق به : لحقه .