تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 33

مساهمون:

صالكلمات المضنونة ٣٣
فلمّا قال ذلك في عالم الشهادة استبعد ذلك منه وقيل : كيف يكون هو الأوّل والآخر وهما متناقضان ؟ ! وكيف يكون هو الظاهر والباطن ، والأوّل ليس بآخر ، والظاهر ليس بباطن ؟ ! فقال : هو الأوّل بالإضافة إلى الوجود ، إذ صدر منه الكلّ على ترتيبه واحداً بعد واحد ، وهو الآخر بالإضافة إلى سير المسافرين « 1 » إليه ، فإنّهم لا يزالون مترقّين من منزل إلى منزل إلى أن يقع الانتهاء إلى تلك الحضرة ، فيكون ذلك آخر السفر ، فهو آخر في المشاهدة أوّل في الوجود ، وهو باطن بالإضافة إلى العاكفين في عالم الشهادة الطالبين لإدراكه بالحواس الخمس ، ظاهر بالإضافة إلى من يطلبه بالسراج الذي اشتعل في قلبه بالبصيرة الباطنة النافذة في عالم الملكوت ، فهذا كان توحيد السالكين بطريق التوحيد في الفعل ، أعني من انكشف له أنّ الفاعل واحداً .

[ 5 ] وصل « 2 »

فإن قلت : فقد انتهى هذا التوحيد إلى أنّه يبتني على الإيمان بعالم الملكوت ، فمن لا يفهم ذلك أو يجحده فما طريقه ؟ فأقول : أمّا الجاحد ، فلا علاج له إلّاأن يقال له إنكارك لعالم الملكوت كإنكار السمنيّة « 3 » لعالم الجبروت وهم الذين حصروا العلوم في الحواس الخمس ، فأنكروا القدرة والإرادة والعلم ؛ لأنّها لا تدرك بالحواس الخمس ولازموا حضيض عالم الشهادة . فإن قال : أنا منهم ، فإنّي لا أهتدي إلّافي عالم الشهادة بالحواس الخمس ولا أعلم شيئاً سواه . فيقال : إنكارك لما شاهدنا لما وراء الحواس الخمس كإنكار السوفسطائية للحواس الخمس ، فإنّهم قالوا : ما نراه لا تثق به ، فلعلّنا نراه في المنام . فإن قال : وأنا من جملتهم ، فإنّي شاكّ أيضاً في المحسوسات ، فيقال : هذا شخص فسد مزاجه
هامش
( 1 ) - في المحجّة : سير السائرين . ( 2 ) - راجع : المحجّة ، ج 7 ، ص 395 . ( 3 ) - لم نجد من فرقة السمنية شيء إلّافي كتاب المحصّل لفخرالرازي ( الركن الأوّل ، المقدّمة الثانية ، المسألةالثانية : 49 ) نقل منهم إنكار مطلق الفكر المفيد للعلم .
مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 33 | الفيض الكاشاني