تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 27

مساهمون:

صالكلمات المضنونة ٢٧
بنفسي ولكنّي خططت ، فكم كان هذا اللوح قبلي خالياً عنّي ، فسل القلم عنّي ، فإنّ الخطّ لا يكون إلّابالقلم . فعند هذا تنعنع « 1 » السائل ولم يقنعه جوابه وقال : قد طال تعبي من هذا الطريق وكثر منازلي ولا يزال يحيلني من طمعت في معرفة هذا الأمر منه على غيره ، ولكنّي كنت أطيب نفساً بكثرة الترداد « 2 » لمّا كنت أسمع [ كلاماً ] مقبولًا في الفؤاد وعذراً ظاهراً في دفع السؤال ، فأمّا قولك : فإنّي خط ونقش وإنّما خطّني قلم ، فلست أفهمه ؛ فإنّى لا أعلم قلماً إلّامن القصب ولا لوحاً إلّامن الحديد أو الخشب ولا خطّاً إلّابالحبر ولا سراجاً إلّامن النار . وإنّي أسمع في هذا المنزل حديث اللوح والسراج والخطّ والقلم ولا أشاهد من ذلك شيئاً ، أسمع جعجعة ولا أرى طحناً « 3 » . فقال له العلم : صدقت فيما قلت ، فبضاعتك مزجاة وزادك قليل ومركبك ضعيف والمهالك في الطريق الذي توجّهت إليه كثيرة ، فالصواب لك أن تنصرف وتدع ما أنت فيه ، فما هذا بغيتك « 4 » ، فادرج « 5 » عنه « فكلّ ميسّر لما خلق له » « 6 » وإن كنت راغباً في استتمام الطريق إلى المقصود فألق سمعك وأنت شهيد « 7 » . واعلم ، أنّ العوالم في طريقك هذا ثلاثة : عالم الملك والشهادة أوّلها ، ولقد كان الكاغذ والحبر والقلم واليد من هذا العالم وقد جاوزت تلك المنازل على سهولة ؛ والثاني عالم الملكوت الأعلى وهو ورائي ، فإذا جاوزتني انتهيت إلى منازله وفيها المهامة « 8 » الفسيحة « 9 »
هامش
( 1 ) - نعنع لسان فلان : كان فيه نعنعة ، أي رتّة وهي العجمة . وفي المحجّة : تتعتع . ( 2 ) - ردّه عن وجهه ردّاً ومردّاً وترداداً : صرفه . ( 3 ) - أسمع جعجعة ولا أرى طحناً : أي أسمع جلبة ولا أرى عملًا ، يضرب للجبان يوعد ولا يوقع وللبخيل يعد ولا ينجز . ( 4 ) - البُغية والبَغية والبَغيّة والبغا : ما يرغب فيه ويطلب . وفي المحجّة : بعشّك . والعشّ هو موضع الطائر . ( 5 ) - درج دروجاً ودرجاناً الشيخ أو الصبي : مشى . ( 6 ) - إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وآله : « اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق اللَّه » . [ التوحيد ، ص 356 ] ( 7 ) - إشارة إلى قوله تعالى :« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » .[ ق : 37 ] ( 8 ) - وأرض مهامة : بعيدة . ( 9 ) - وبلد فسيح ومفازة فسيحة ، أي واسع .