تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 28

مساهمون:

صالكلمات المضنونة ٢٨
والجبال الشاهقة والبحار المغرقة ولا أدري كيف تسلم فيها ؛ والثالث عالم الملكوت الأسفل « 1 » وهو بين عالم الملك وعالم الملكوت ولقد قطعت منها ثلاثة منازل ، إذ في أوائلها منزل القدرة والإرادة والعلم « 2 » وهو يشبه السفينة التي بين الأرض والماء ، فلا هو في حدّ اضطراب الماء ولا هو في حدّ سكون الأرض وثباته . وكلّ من يمشي على الأرض يمشي في العالم الملك والشهادة ، فإن جاوزت قوّته إلى أن « 3 » يمشي على الماء من غير سفينة كان كمن يمشي في العالم الملكوت الأعلى من غير تكعكع « 4 » ، فإن كنت لا تقدر على المشي على الماء فانصرف ، فقد جاوزت الأرض وخلّفت السفينة ولم يبق بين يديك إلّاالماء الصافي . وأوّل عالم الملكوت مشاهدة القلم الذي يكتب به العلم وحصول اليقين الذي يمشي به على الماء ، أما سمعت قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في عيسى عليه السلام : ( لو ازداد يقيناً لمشى على الهواء ) ، لمّا قيل له : « إنّه كان يمشي على الماء » « 5 » . فقال السائل السالك : قد تحيّرت في أمري واستشعر قلبي خوفاً ممّا وصفته من خطر الغريق ولست أدري أطيق قطع هذه المهامة التي وصفتها أم لا ؟ ! فهل لذلك من علامة ؟ فقال : نعم ، افتح بصرك واجمع ضوء عينك وحدّقه نحوي . فإن ظهر لك القلم الذي به اكتتب في لوح القلب ، فيشبه أن تكون أهلًا لهذا الطريق ، فإنّ كلّ من جاوز عالم الملكوت‌الأسفل « 6 » وقرع « 7 » أوّل باب من أبواب الملكوت الأعلى كوشف بالقلم . أما ترى أنّ النبي صلى الله عليه وآله في أوّل أمر كوشف بالقلم ، إذا أنزل عليه قوله تعالى :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
هامش
( 1 ) - في المحجّة : والثالث عالم الجبروت . ( 2 ) - المحجّة : + وهو واسطة بين عالم الملك والملكوت ؛ لأنّ عالم الملك أسهل منه طريقاً وعالم الملكوت أوعر منه منهجاً . ( 3 ) - المحجّة : + يقوى على ركوب السفينة كان كمن يمشي في عالم الجبروت ، فإن انتهى إلى أن يمشي على الماء . . . . ( 4 ) - تكعكع : احتبس عن وجهه وجبن . ( 5 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 202 . ( 6 ) - في المحجة : عالم الجبروت . ( 7 ) - قرع قرعاً الباب : دقّه ونقر عليه .