تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 22

مساهمون:

صالكلمات المضنونة ٢٢
عليه علم أنّ الريح هواء والهواء لا يتحرّك بنفسه ما لم يحرّك وكذلك محرّكه . وهكذا إلى أن ينتهي إلى المحرّك الأوّل الذي لا محرّك له ، ولا هو متحرّك في نفسه . فالتفات العبد إلى النجاة بالريح يضاهي « 1 » التفات من أخذ ليجرّ رقبته ، فكتب الملك توقيعاً بالعفو عنه وتخليته ، فأخذ يشتغل بذكر الحبر والكاغذ والقلم الذي به كتب التوقيع ويقول : لولا القلم لما تخلصت ، فيرى نجاته من القلم لا من محرّك القلم وهو غاية الجهل ، ومن علم أنّ القلم لا حكم له في نفسه وإنّما هو مسخّر في يد الكاتب لم يلتفت إليه ولم يشكر إلّاالكاتب ، بل ربّما يدهشه فرح النجاة وشكر الملك الكاتب عن أن يخطر بباله القلم والحبر والدواة ، والشمس والقمر والنجوم والمطر والغيم والأرض وكلّ حيوان وجماد مسخّر في قبضة القدرة كتسخير القلم في يد الكاتب ، بل هذا تمثيل في حقّك لاعتقادك أنّ الملك الموقّع هو كاتب التوقيع والحقّ أنّ اللَّه هو الكاتب ، كما قال تعالى :
« ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
« 2 »
.
فإذا انكشف لك أنّ جميع ما في السماوات والأرض مسخّرات على هذا الوجه انصرف عنك الشيطان خائباً وآيس عن مزج توحيدك بهذا الشرك ، فيأتيك في المهلكة الثانية وهي الالتفات إلى اختيار الحيوانات في الأفعال الاختيارية ويقول : كيف ترى الكلّ من اللَّه وهذا الإنسان يعطيك رزقك باختياره ؟ ! فإن شاء أعطاك وإن شاء قطع عنك . وهذا الشخص هو الذي يجزّ رقبتك بسيفه وهو قادر عليك ، فإن شاء جزّ رقبتك وإن شاء عفى عنك ، فكيف لا تخافه ولا ترجوه وأمرك بيده ؟ ! وأنت تشاهد ذلك ولا تشكّ فيه . ويقول لك أيضاً : نعم ، إن كنت لا ترى القلم لأنّه مسخّر ، فكيف لا ترى الكاتب بالقلم وهو مسخّر له ؟ ! وعند هذا زلّ أقدام الأكثر من الناس إلّاعباد اللَّه المخلصين ، الذين لا سلطان عليهم للشيطان ، فشاهدوا بنور البصائر كون الكاتب مسخّراً مضطرّاً ، كما شاهد جميع الضعفاء في ذلك ، كغلط النملة « 3 » مثلًا لو كانت تدبّ « 4 » على الكاغذ ، فرأى رأس القلم يسوّد الكاغذ ولم
هامش
( 1 ) - ضاهى مضاهاة الرجل : شاكله وشابهه . ( 2 ) - الأنفال : 17 . ( 3 ) - في المحجّة : كما شاهد جميع الضعفاء كون القلم مسخّراً ، وعرفوا أنّ غلط الضعفاء في ذلك كغلط النملة . ( 4 ) - دبّ النمل وغيره من الحيوان على الأرض : مشى على هينته .
مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 22 | الفيض الكاشاني