أي « 1 » من غير أن يظهر ذاته فيها عياناً بحيث يعرفون أنّها مظاهر له ومرايا لذاته ، وأنّه الظاهر فيها بذاته .
وقال ابنه سيّد الشهداء - صلوات اللَّه على جدّه وأبيه وأمّه وأخيه وعليه وبنيه - في دعاء عرفة : ( كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر « 2 » إليك ؟ أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ، حتّى يكون هو المظهر لك ؟ متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيباً ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيباً ) « 3 » .
وقال أيضاً : ( تعرّفت لكلّ « 4 » شيء ، فما جهلك شيء ) « 5 » .
وقال : ( تعرّفت إليّ في كلّ شيء فرأيتك ظاهراً في كلّ شيء ، فأنت الظاهر لكلّ شيء ) « 6 » .
وروى الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمّي رحمه الله في كتاب التوحيد بإسناده عن أبي بصير ، قال : ( قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أخبرني عن اللَّه عزّ وجلّ ، هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم ، وقد رأوه قبل يوم القيامة . فقلت : متى ؟ قال : حين قال لهم :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى »
. ثمّ سكت ساعة ، ثمّ قال : وإنّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ؛ ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك ، أفأحدّث بهذا عنك ؟ فقال : لا ؛ فإنّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقول « 7 » ثمّ قدّر أنّ هذا تشبيه « 8 » كفر ، وليست الرؤيةبالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى عمّا يصفه المشبّهون والملحدون ) « 9 » .
هامش
( 1 ) - الف ، دا : - أي .
( 2 ) - الف : مفتقراً .
( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 64 ، ص 142 ، ح 6 .
( 4 ) - مط : بكلّ .
( 5 ) - همان .
( 6 ) - همان .
( 7 ) - مر : نقول .
( 8 ) - مر : + و .
( 9 ) - التوحيد للصدوق رحمه الله ، ص 117 .