ذاتها في ذاتها « 1 » لذاتها إدراكاً غير زائد على ذاتها ، ولا متميّزة « 2 » عنها ، لا في التعقل ولا في الواقع . وهكذا تدرك صفاتها وأسماءها نسباً ذاتية غيبيّة غير ظاهرة الآثار ولا متميزة الأعيان بعضها عن بعض .
ثمّ إنّها لما ظهرت بحسب الإرادة المخصّصة والاستعدادات المختلفة والوسائط المتعددة مفصّلة في المظاهر المتفرقة من مظاهر هذه « 3 » العوالم ، لم تدرك ذاتها وحقيقتها من حيث هي جامعة لجميع الكمالات العينيّة وسائر الصفات والأسماء الإلهيّة ؛ فإنّ ظهورها في كلّ مظهر ومجلى معيّن إنّما يكون بحسب ذلك المظهر لا غير .
ألا ترى أنّ ظهور الحقّ سبحانه في العالم الروحاني ليس كظهوره في العالم الجسماني ؟ فإنّه في الأوّل بسيط ، فعلى الأوّل نوراني ، وفي « 4 » الثاني تركيبي انفعالي ظلماني ، فانبعث إنبعاثاً إراديّاً إلى المظهر الكلّي والكون الجامع الحاصر « 5 » للأمر الإلهي ، المشتمل على معنى الأحديّة الجمعيّة الحقيقيّة الكاملة ، التي لا يتصور الزيادة عليها من جهة التمام والكمال ، ليظهر فيه بحسبه ويدرك ذاتها من حيث الجهة الجامعة . وهو الإنسان الكامل ؛ فإنّه الجامع بين مظهريّة الذات المطلقة وبين مظهريّة الأسماء والصفات والأفعال ، بما في نشأة الكليّة من الجمعيّة والاعتدال ، وبما في مظهريّته من السعة والكمال ، وهو الجامع أيضاً بين الحقائق الوجوبيّة ونسب الأسماء الإلهيّة وبين الحقائق الإمكانيّة والصفات الخلقيّة ؛ فهو جامع بين مرتبتي الجمع والتفصيل ، محيط بجميع ما في سلسلة « 6 » الوجود من المراتب ، كما قال قائلهم بلسان الجمع :
چون بنگرم در آيينه عكس جمال خويش * گردد همه جهان به حقيقت مصوّرم
خورشيد آسمان ظهورم عجب مدار * ذرات كاينات اگر گشت مظهرم
أرواح قدس جمله نمودار معنىام * أشباح انس جمله نگهدار پيكرم « 7 »
هامش
( 1 ) - مر : - في ذاتها .
( 2 ) - الف : لا متميّز .
( 3 ) - الف : - هذه .
( 4 ) - مر : - في .
( 5 ) - مر : الحاضر .
( 6 ) - مر : سلسلتي .
( 7 ) - ديوان فخر الدين عراقي ، ص 273 .