تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة ما تقرر من الحكومة 108

مساهمون:

صما تقرر من الحكومة ١٠٨
الأطبّاء ، بل عند أصحاب النظر في الأمور الطبيعيّة والأمور الالهيّة ، وليست أوّليّة بيّنة بنفسها . بل هي ممّا يظهر صدقها بقياس . وليس أيضا صدقها بمطلق ، ولا القياس يقوم على كلّ ما يتوهّم أنّه بلا نهاية . بل القياس إنّما يقوم على سبيل البرهان على ما يقع في الحركة . أو ما يمكن فيه الاطباق الوجودىّ كالمقادير ، أو الاطباق الوهمىّ كالأعداد التي تتوالى آحادها طبيعيّة . وبالجملة على كلّ شئ ذي وضع أو على ترتيب في الطبع . ثم إن سلّم أنّها صادقة وأنّها أوّليّة فليس ينعقد منها ومن المقدّمة الأولى قياس . فلنجرّب ذلك في معنى ذكرنا أنّه صحيح من مفهوم المقدّمة الأولى . وذاك انّه امّا أن يجعل معنى المحمول في التالي هو ما ليس شيئا له عدد ذو نهاية أو معناه انّه ما كان أىّ واحد تأخذه منه يمكنك أن تأخذ واحدا غيره قد كان وعدم . فان جعلنا المحمول بالمعنى الأوّل موضوعا في الحملية حتى كان معنى قوله : « وما لا نهاية له لا يخرج إلى الفعل » هو أنه يقول « وما ليس شيئا له عدد ونهاية لا يخرج إلى الفعل » كانت المقدّمة كاذبة فإن كثيرا من الأشياء التي ليست لها عدد ونهاية يخرج إلى الفعل كالواحد في كلّ شئ . ولا أيضا هو هذا المشهور بل المشهور هو أنّه ليس شئ ممّاله عدد بلا نهاية يخرج إلى الفعل فلا يكون هذا الموضوع محمولا في تالي الشرطيّة . وإن جعلنا المحمول بالمعنى الثاني موضوعا في الحمليّة حتى يكون معنى قوله « وما لا نهاية له لا يخرج إلى الفعل » هو أنّه يقول : وكلّ شئ أىّ شئ أخذت فقد وجدت آخر غيره قد كان وهو معدوم فليس ذلك الشئ خارجا إلى الفعل كانت المقدّمة لا مشهورة ولا مظنونة . بل مجوّزة . وهو نفس المختلف فيه إذا حققت وفيها الخلاف ولا يؤخذ مقدّمة في القياس الذي يبطلها أو يثبتها . لكّن الوهم يرجع فيحتجّ وهذا القياس هو من المصادرة على المطلوب الأوّل وقد بدّل فيه بدل الحدّ اسم وحمل على الحدّ وجعل حدّ اوسطا . وهو أنّه إذا طلبت الدلالة أنّه لا شئ ممّا اى واحد اخذ منه أمكن أن يؤخذ في الوهم آخر غيره معدوم قد كان موجودا ، قيل : لأنّ ما كان هكذا كان لا نهاية له ، وما لا نهاية له لا يخرج إلى الفعل ، فانّه إذا فحص أنّه لا نهاية له ليتبيّن معناه من المعاني المذكورة يرجع الكلام إلى ما قلناه . إمّا أن يكون الكبرى كاذبة وإمّا أن يكون كأنّه قال : لأنّ ما كان هكذا كان شيئا أىّ شئ أخذت منه كان هكذا وما كان اىّ شئ اخذت منه هكذا فلا يخرج إلى الفعل فيكون حينئذ الصغرى حشوا