تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة ما تقرر من الحكومة 107

مساهمون:

صما تقرر من الحكومة ١٠٧
يثبت فيه العدد الذي يوصف بأنّه لا نهاية له . فاذن هذه الجملة من جهة أنّها لا نهاية لها لا يجوز أن يحصل في الوهم . فاذن إذا كان الماضي لا أوّل له لم يلزم من ذلك أن يكون له جملة وجميع موصوف بأنّه ذو عدد بلا نهاية لا في الأعيان ولا في التوهّم ، بل يصحّ السلب عنها كما يصحّ عن كلّ معدوم . والأشياء إنّما تحصل لها جملة وجميع إذا وجدت معا في مكان أو زمان لا أن يكون معا في وصف ومحمول وإلّا لكان في المعدومات المتوقعة جملة . فلنبحث الآن عن الاعتبار الثالث فنقول إنّه يصحّ أن يقول : إنّ للأشخاص الماضية جملة معقولة في الذهن من حيث هي جملة من غير أن يحتاج في ذلك إلى أن تعقل الآحاد البتة . فانّ الذهن كلمّا أحضر في الوهم واحدا يوصف بأنّه كان موجودا منها وفيها وجد آخر غيره في الوهم بمثل صفته . فإذ قد علمت هذه الوجوه والفروق فلنعلم أنّ هذه المقدّمة سبب شهرتها غلبة طبيعة ما هو حقّ من وجهيه على الذهن ولحجز الذهن الغير المثقّف عن تفصيل هذه الوجوه . فقد بقي الحقّ من الوجوه التي تفهم عليها هذه المقدّمة وجهان : أحدهما أنّه إن كان الماضي لا أوّل له فليس للأشخاص عدد متناه موجود على سبيل السلب . والثاني أنّه إن كان الماضي لا أوّل له ، فان الذهن كلمّا أحضر منها واحدا موصوفا فانّه قد كان أمكن أن يجد غيره في مثل وصفه من غير أن يجب أن يقف . وبطل الوجه الذي يكون بمعنى أنّه إن كان الماضي لا أوّل له انّ للاشخاص في الوجود أو في الوهم جملة لها عدد بغير نهاية . وهذا القسم هو الذي ينفعهم لو سلّم في قياساتهم إن صحّت المقدّمات الأخرى .

الفصل السّادس في تعريف حال مقدمة أخرى وهي انّ كل ما قد خرج كلّ واحد منه إلى الفعل فقد خرج كله إلى الفعل

وهي أنّ أشخاص الأمور قد خرجت إلى الفعل وما لا نهاية له لا يخرج إلى الفعل . هذه المقدّمة مشهورة وليست من المشهورات المطلقة ، بل من المشهورات التي عند بعض أصحاب النظر ولا عند جميع أصحاب النظر . فإنها ليست مشهورة عند التعاليميين وعند