تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة ما تقرر من الحكومة 109

مساهمون:

صما تقرر من الحكومة ١٠٩
قد حمل فيه الأمر على نفسه والكبرى هي المطلوبة والنتيجة بعينها وتكون مصادرة على المطلوب الأوّل ، لكنّ الشهرة والقوّة التي للشهرة في الأوهام تحيل هذا القياس وتقبله ولادواء إلّا بتيديل القول مكان الاسم كلّ وقت هذا . والاستثناء الذي أورده ، وهو قوله : « لكن الأمور الماضية قد خرجت إلى الفعل » ، قد بيّنا بطلانها ؛ لأنّ الجملة بما هي جملة والكلّ بما هو كلّ لم يخرج البتة إلى الفعل . وإذا كان المراد بالجملة والكلّ في هذه القضيّة هذا ، ففي الأخرى ينبغي أن يكون هذا . وحينئذ يكون المقدّمة كاذبة ، لأنّه كما لا يصحّ ان نقول إن الكلّ متناه وان كان كلّ واحد متناهيا كذلك لا يصحّ ان نقول انّ الكل متناه وان كان كل واحد متناهيا وكذلك لا يصحّ ان نقول : إنّ الكلّ خرج إلى الفعل كلّ . وإن صحّ أن نقول : إنّ كلّ واحد قد خرج . فالقياس الأوّل شرطيّة إذا اخذ بحيث تقع كاذبة . والحمليّة إمّا كاذبة وامّا غير ملتئمة مع الشرطيّة بحيث يلزم منها قياس . والمستشناة كاذبة . فكيف يرجى أن تكون النتيجة واجبة صادقة .

الفصل السّابع في تعريف حال مقدمة أخرى وهي ان كلّ ما يكون قد خرج كلّ واحد منه إلى الفعل فقد خرج كله إلى الفعل

إن ظنّ الظانّ أنّه يجب أن يكون كلّ ما خرج كلّ واحد منه إلى الفعل فقد خرج كلّه إلى الفعل . وهو الأصل المنشعب منه كلّ غلط في هذا الباب باطل . والسبب في ذلك أنّ الناس يقولون : كلّ كذا ، ويعنون جملته ، والكلّ الجامع لآحاده . ويقولون ذلك ، ويعنون كلّ واحد ويقولون ويريدون الطبيعة الكليّة . فيغلط الغالط فيحسب أنّه إذا صحّ أن يقال كلّ كذا بمعنى كلّ واحد ، صحّ أن يقال كلّ بمعنى الجملة . وقد بان وظهر أنّ كلّ واحد من الأشخاص الماضية يصدق عليه أنّه وجد وعدم ، ولا يصدق أنّ لها كلّا قد وجد وعدم ، ولكنا نزيد هذا وضوحا ليظهر الأمر الذي نحن فيه فنقول : كما أنّه يصحّ أن نقول : إنّ كلّ واحد من الأشخاص الماضية موصوف بأنّه قد كان ووجد ، فكذلك يصحّ أن نقول : إنّ كلّ واحد من الأشخاص المستقبلة موصوف بأنّه قد يمكن أن يكون ويوجد . فإن كان كون كلّ واحد ممّا
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة ما تقرر من الحكومة 109 | أبو علي سينا