تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة ما تقرر من الحكومة 111

مساهمون:

صما تقرر من الحكومة ١١١

الفصل التّاسع في تعريف حال مقدمة أخرى وهي انّ الماضي ان كان لا أول له فقد قطع ما لا نهاية له فكيف حال هذا القطع .

القطع يقال على سبيل الاستعارة على إفناء كلّ شئ ، ويقال قطع بحسب التحقيق لإفناء شئ عن أشياء بينها اتّصال . وهذا أيضا منقول عن القطع الذي هو بمعنى إحداث تفرّق بين أجزاء شئ ، إذا كان يلزم ذلك التفّرق حدوث حدّ ، فصار إحداث الحدّ معنى يوقع عليه اسم القطع على سبيل النقل . فالقطع يقال على هذه المعاني الثلاثة . أمّا على الوجه الثاني والثالث فبالتحقيق ، لكن على الأوّل منهما منقول ، وعلى الثاني موضوع وأمّا على الوجه الأوّل فبالاستعارة . وقطع ما لا نهاية له في هذا الموضع لا يصلح أن يعنى به غير المعنى الأوسط فقط ، لأنّه إذا عنى المعنى الأوّل والثالث لم يكن له فائدة . ثم البيّن بنفسه أو القريب من البيّن بنفسه منه هو أنّه إذا ابتدأ هذا القطع فليس يمكن أن يعنى بهذا القطع ما لا نهاية له . وأما إذا لم يفرض هذا القطع عن ابتداء فليس بينّا بنفسه أنّه إذا لم يكن له ابتداء هل يجوز أن يفرض في سبيله حدّ أو لا يمكن بل هو موكول إلى الحجّة غير مقتصر فيه على البديهة . لكنّ الحكم فيه على الاطلاق من غير تفصيل يتوقع لما فيه من الوجوه الحق فيحصل منه قضيّة مشهورة غير محصّلة ولا مفصّلة ، وهو أنّ ما لا نهاية له لا يقطع . وبعد هذا فانّ كلّ ما يفرض له انّه قطع يجب أن يفرض أنّه موجود ويوصف أنّه قطع وقد بيّنا أنّ وضع الجملة التي لها عدد غير متناه غير لازم لوضع الماضي عديم الأحوال بل مسلوبا عنه الأوّل . وإذا كان الأمر على ما قلناه فانّ المستثناة في القياس المستعمل للفظة القطع إن أريدت أن تكون صادقة حتى يراد بذلك الا ستيناف قطع ثم إفنائه ، بل المعنى المستعار لم يكن مناقضا للتالي فلم ينتج ، وإن أريد ذلك كذبت على أنّ المقدّمة الأولى باطلة ، كما بان .
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة ما تقرر من الحكومة 111 | أبو علي سينا