الفصل الخامس في تعريف حال المقدّمة المشتركة في قياساتهم
وهي أنّه « إن كان الماضي لا أوّل له ، فانّ الأشخاص الماضية لا نهاية لها » . هذه المقدمة مشهورة جدّا ، وليست بأوّليّة ولا صادقة . وهي من المشهورات التي يقع التصديق بها مطلقا لخفاء الشرط المفصّل بحاله فلنقبل على تعريف حالها وكشف سرّها فنقول : إنّ قوله :
« ان كان كذا فالأشخاص كذا » ، تاليه موضوعه لفظ الجمع . فإذا وضع في المقدّمة لفظ الجمع موضوعا فهم منه معنيان . مثاله إذا قلنا : « الآحاد غير منقسمة » . أو قلنا : « إنّ الآحاد كثيرة » صدقنا في كلامنا ؛ لأنّآ نفهم من الأوّل : أنّ كلّ واحد من الآحاد غير منقسم ، ونفهم من الثاني : أنّ جملة الآحاد كثيرة . والمعنى الأوّل أقرب إلى المعتاد . فقولنا : « الأشخاص بلا نهاية » يفهم منه معنيان : أحدهما أنّ كلّ واحد من الأشخاص الماضية غير متناه ، والآخر أنّ جملة الآحاد له عدد بلا نهاية . ومعلوم أنّ المفهوم الأظهر باطل . فبقى أن يكون معناه أنّ جملة الآحاد وجميعها بحال الاجتماع له عدد بلا نهاية .
ثم هذا يفهم على وجوه ثلاثة . اثنان بحسب اعتبار الوجود ، وواحد بحسب اعتبار الوهم . أمّا بحسب اعتبار الوجود ، فان تفهم تارة سالبة وتارة معدولة . امّا السالبة فان يفهم هكذا وهو أنّ جملة الأشخاص ليست أمرا له عدد متناه . وأمّا المعدولة فان يفهم هكذا : انّ جملة الاشخاص امر له عدد متناه . وامّا بحسب التوّهم فان يفهم هكذا : أنّ المتوهم من جملة الأشخاص أىّ واحد أخذته تجد واحدا غيره قد حصل في الوجود سوى ما أخذ ته ، ولا يقف عند واحد لا يكون واحد آخر خارجا عنه من غير أن يعرض عددا في الوجود متناهيا أو غير متناه .
وامّا الوجه الأوّل من الثلاثة فهو حقّ . وذلك أنّه نقيض الباطل الذي لا شكّ فيه أنّه باطل . وذلك الباطل هو أنّ جملة الأشخاص هو أمر له عدد موجود ذو نهاية . وإذا كان هذا باطلا فنقيضه وهو أنّ هذه الجملة ليس هو أمرا له عدد موجود بلا نهاية حقّ . وهذه القضّية موضوعها شئ شخصىّ وإن كان من كثيرة . لأنّ هذه الجملة واحدة لا تقال على كثيرين وإذا كانت كذلك لم يعتبر في التناقض فيها الحصر ولم يجب الاهمال . وهذه القضيّة