تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

في القاموس : « البزّ » الغلبة وأخذ الشيء بجفاء وقهر كالابتزاز ، و « بزبز الشيء سلبه ك « ابتزهّ » ، ولا يبعد أن يكون في الأصل : « انبراه » بالنون والباء الموحّدة على الحذف والإيصال أي اعترض له . وفي النهج « وكان إذا بدهه أمران نظر أيّهما أقرب إلى الهوى فخالفه » يقال : « بدهه أمر » - كمنعه - أي بغته وفاجأه . وهذا الكلام يحتمل معنيين : الأوّل أن يكون المعنى : إذا عرضت له طاعتان كان يختار أشقّهما على نفسه لكونها أكثر ثوابا كالوضوء بالماء البارد والحارّ في الشتاء ، كما ورد ذلك في فضائل أمير المؤمنين - عليه السلام - . والثاني أن يكون معيارا لحسن الأشياء وقبحها كما إذا ورد عليه فعل لا يدري فعله أفضل أو تركه فينظر إلى نفسه وكلّما تهواه يخالفها كما ورد لا تترك النفس وهواها فإنّ رداها في هواها وهذا هو الغالب ، لكن جعلها قاعدة كلّيّة كما تقوله المتصوّفة مشكل لما نقل عن بعضهم أنهّ مرّ بعذرة فعرضها على نفسه فأبت فأكلها ، والظاهر أنّ أكلها كان عين هواها لتعدهّ الرّعاع ( 1 ) من الناس شيخا كاملا ولكلّ عذرة آكلا . « إلّا عند من يرجو عنده البرء » أي ربهّ - تعالى - فإنهّ الشافي حقيقة أو المراد الطبيب الحاذق الّذي يرجو بمعالجته البرء فإنهّ حينئذ ليس بشكاية ، بل هو طلب لعلاجه ، فالاستثناء منقطع . وفي النهج : « وكان لا يشكو وجعا إلّا عند برئه » أي يحكيه بعد البرء للشكر والتحدّث بنعمة اللّه ، فالاستثناء منقطع أو أطلقت الشكاية عليها على المشاكلة ، وقيل : أي كان يكتم مرضه عن إخوانه لئلّا يتجشّموا زيارته . « ولا يستشير » في المصباح : « شاورته في كذا واستشرته » راجعته لأرى رأيه فيه . « فأشار عليّ بكذا » أراني ما عنده فيه من المصلحة فكانت إشارته حسنة والا سيئة « المشورة » . وفيه لغتان : سكون الشين وفتح الواو والثانية ضمّ الشين وسكون الواو

هامش
( 1 ) 54 « الرعاع » بالفتح ، سقاط الناس وسفلتهم وغوغاؤهم ، الواحد « رعاعة » ، وقيل : لا واحد له من لفظه .