القاضي بالبرهان القاطع الفاصل بين الحقّ والباطل ، أي كان لا يتعرّض للدعوى إلا أن يظهر حجّة قاطعة ولعلهّ أخذه من قول الفيروزآباديّ القضاء الحتم والبيان وسمّ قاض قاتل ، ولا يخفى بعده مع عدم موافقته لما في النهج .
« وكان لا يغفل عن إخوانه » أي كان يتفقّد أحوالهم في جميع الأحوال كتفقّد الأهل والعيال « ولا يخصّ نفسه بشيء من الخيرات دونهم » بل كان يجعلهم شركاء لنفسه فيما خولّه اللّه ويحبّ لهم ما يحبّ لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه .
« كان ضعيفا » أي فقيرا منظورا إليه بعين الذلّة والفقر كما قيل ، أو ضعيفا في القوّة البدنيّة خلقة ولكثرة الصيام والقيام . « مستضعفا » أي في أعين الناس للفقر والضعف وقلّة الأعوان ، يقال : « استضعفه » أي عدهّ ضعيفا . وقال بعض شرّاح النهج : « استضعفه » أي عدهّ ضعيفا ووجده ضعيفا وذلك لتواضعه وإن كان قويّا .
« وإذا جاء الجدّ كان ليثا عاديا » في أكثر النسخ بالعين المهملة وفي بعضها بالمعجمة . وفي النهاية فيه : ما ذئبان عاديان ، « العادي » الظالم و « قد عدا يعدو عليه عدوانا » ، وأصله من تجاوز الحدّ في الشيء . و « السبع العادي » أي الظالم الّذي يفترس الناس . انتهى . و « الجدّ » بالكسر ، ضدّ الهزل والاجتهاد في الأمر والمراد به هنا المحاربة والمجاهدة .
وفي النهج : « فإن جاء الجدّ فهو ليث عاد وصلّ واد » وفي أكثر نسخه « غاد » بالمعجمة من « غدا عليه » أي تكبّر . وقال بعض شارحيه : الوصف بالغادي لأنهّ إذا غدا كان جائعا فصولته أشدّ ، والمناسب حينئذ أن يكون « ليث » منوّنا وفي النسخ « ليث غاد » بالإضافة فكأنهّ من إضافة الموصوف إلى الصفة ، وفي بعض نسخه بالمهملة كما مرّ ، وفي بعضها « غاب » بالباء الموحّدة بعد العين المعجمة وهو الأجمة ويسكنها الأسد والمناسب حينئذ الإضافة .
وقال الجوهري : « الصلّ » بالكسر ، الحيّة الّتي لا تنفع منها الرقية ، يقال : « إنّها لصلّ صفا » إذا كانت منكرة مثلا الأفعى ، ويقال للرجل إذا كان داهيا منكرا : « إنهّ لصلّ أصلال » أي حيّة من الحيّات ، وأصله في الحيّات شبهّ الرجل بها .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 456
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٥٦