تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

انتهى . ( 151 ) وذكر الوادي لأنّ الأودية لانخفاضها تشتدّ فيها الحرارة ، فيشتدّ السمّ في حيّتها . « كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتّى يرى اعتذارا » فيما يقع العذر أي فيما يمكن أن يكون له فيه عذر ، وفي كلمة « المثل » إشعار بعدم العلم بكون فاعله معذورا إذ من الجائز أن يكون الفاعل غير معذور فيجب التوقّف حتّى يسمع الاعتذار ويظهر الحقّ ، فإن لم يكن عذره مقبولا لامه . ويحتمل أن يكون « حتّى » للتعليل أي كان لا يلومه بل يتفحّص العذر حتّى يجد له عذرا ولو على سبيل الاحتمال . وفي النهج : « وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتّى يسمع اعتذاره » . وفي بعض النسخ « على ما لا يجد » بزيادة حرف النفي فالمعنى : لا يلوم على أمر لا يجد فيه عذرا بمجرّد عدم الوجدان ، إذ يحتمل أن يكون له عذر لا يخطر بباله . « وكان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول » أي يفعل ما يأمر غيره به من الطاعات ، إشارة إلى قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . ( 152 ) وقد قيل : إنّ المعنى « لم لا تفعلون ما تقولون » ، فإنهّ إذا قال ولم يفعل ، فعدم الفعل قبيح لا القول . ويفعل من الخيرات والطاعات ما لا يقوله لمصلحة تقيّة أو عدم انتهاز فرصة أو عدم وجدان قابل ، كما قال - تعالى - : فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 153 ) ، كذا فهمه الأكثر . ويخطر بالبال أنهّ المعنى أنهّ يحسن إلى غيره سواء وعده والإحسان أو لم يعده ، كما فسّرت الآية المتقدّمة في كثير من الأخبار بخلف الوعد . وفي النهج : « وكان يقول ما يفعل ، ولا يقول ما لا يفعل » ، وفي بعض نسخه في الأوّل : « وكان يفعل ما يقول » . « كان إذا ابتزهّ أمران » كذا في أكثر النسخ بالباء الموحّدة والزاي على بناء الافتعال ، أي استلبه وغلبه وأخذه قهرا ، كناية عن شدّة ميله إليهما وحصول الدواعي في كلّ منهما .

هامش
( 151 ) - الصحاح ، ص 1745 .
( 152 ) - الصف : 2 .
( 153 ) - الأعلى : 9 .