تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وزان معونة ، ويقال : هي من « شار الدابّة » إذا عرضه في المشوار ، ويقال : من « أشرت العسل » شبهّ حسن النصيحة بشري العسل . « إلّا من يرجو عنده النصيحة » أي خلوص الرأي وعدم الغشّ وكمال الفهم . « كان لا يتبرّم » كأنّ إعادة تلك الخصال مع ذكرها سابقا للتأكيد وشدّة الاهتمام بترك تلك الخصال ، أو المراد بها في الأوّل تشهّي الدنيا والتسخّط من فقدها التبرّم بمصائب الدنيا والشكاية عن الوجع ، والمراد هنا التبرّم من كثرة سؤال الناس وسوء أخلاقهم والتسخّط بما يصل إليه منهم وتشهّي ملاذّ الدنيا والتشكّي عن أحوال الدهر أو عن الاخوان . والشكاية والتشكّي والاشتكاء بمعنى ويمكن الفرق بأمور اخر بالتأمّل فيما ذكرنا . « ولا ينتقم » أي من العدوّ حتّى ينتقم اللّه له كما مرّ . « ولا يغفل عن العدوّ » أي الأعداء الظاهرة والباطنة كالشيطان والنفس والهوى . « فعليكم بمثل هذه الأخلاق » ، في النهج : « فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها ، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أنّ أخذ القليل خير من ترك الكثير » . أقول : لمّا كان الغرض من ذكر صفات الأخ أن يقتدي السامعون به في الفضائل المذكورة ، أمرهم - عليه السلام - بلزومها والتنافس فيها أو في بعضها إن لم يمكن الكلّ . قوله - عليه السلام - « من ترك الكثير » أي الكلّ . وأقول : في رواية النهج ترك بعض تلك الخصال وفيها زيادة أيضا وهي قوله « وكان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت ، وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلّم » . والمراد بالفقرة الأولى أنهّ إن غلبه أحد بالجدال والخروج عن الحقّ عدل إلى السكوت وترك المراء فكان هو الغالب حقيقة لعدم خروجه عن الحقّ أو المراد أنّ سكوته كان أكثر من غيره ، فالكلام أعمّ ممّا هو في معرض الجدال ، وأمّا الثانية فالحرص على الاستماع لاحتمال الانتفاع ، وقيل : صيغة التفضيل هنا ، مثلها في