تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥

في الحديث : « بذّ القائلين » أي سبقهم وغلبهم - يبذّهم بذّا . انتهى . و « نقع الماء » العطش ، أي مكنّه . و « الغليل » حرارة العطش ، ويمكن أن يكون « البذّ » بالفصاحة و « النقع » بالعلم والجواب الشافي . « كان لا يدخل في مراء » أي مجادلة في العلوم للغلبة وإظهار الكمال ، قال في المصباح : « ماريته أماريه مماراة [ و ] مراء » جادلته ، ويقال : « ماريته » أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول وتصغيرا للقائل ، ولا يكون المراء إلّا اعتراضا . « ولا يشارك في دعوى » أي في دعوى غيره لإعانته أو وكالة عنه . « ولا يدلي بحجّة حتّى يرى قاضيا » في المصباح : « أدلى بحجتّه » أثبتها فوصل بها ، وفي القاموس : « أدلى بحجتّه » أحضرها و « [ أدلى ] إليه بماله » دفعه ، ومنه : وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكّامِ ( 150 ) . أقول : وفي النهج : « حتّى يأتي قاضيا » ، وهذه الفقرة أيضا يحتمل وجوها : الأوّل ما ذكره بعض شرّاح النهج : أي لا يدلي بحجتّه حتّى يجد قاضيا ، وهو من فضيلة العدل في وضع الأشياء مواضعها . انتهى . وأقول : المعنى أنهّ ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبثّ الشكوى عند النّاس كما هو دأب أكثر الخلق ، بل يصبر إلى أن يجد حاكما يحكم بينه وبين خصمه ، وذلك في الحقيقة يؤول إلى الكفّ عن فضول الكلام والتكلّم في غير موقعه . الثاني أن يكون المراد أنهّ يصبر على الظلم ويؤخّر المطالبة إلى يوم القيامة ، فالمراد بالقاضي الحاكم المطلق وهو اللّه - سبحانه - ، أولا ينازع الأعداء إلّا عند زوال التقيّة ، فالمراد بالقاضي الامام الحقّ النافذ الحكم . الثالث أن يكون المراد نفي إتيانه القاضي لكفهّ عن المنازعة والدعوى وصبره على الظلم أي لا ينشى ء دعوى ولا يأتي بحجّة حتّى يحتاج إلى إتيان القاضي . الرابع ما ذكره بعض الأفاضل حيث قرأ « يري » على بناء الافعال وفسّر

هامش
( 150 ) - البقرة : 188 .