تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

أعلى كلّ شيء » . و « الصغر » وزان « عنب وقفل » خلاف الكبر وبمعنى الذلّ والهوان ، وهو خبر « كان » ، وفاعل « عظم » ضمير الأخ ، وضمير « به » عائد إلى الموصول والباء للسببيّة . « كان خارجا من سلطان بطنه » أي سلطنته كناية عن شدّة الرغبة في المأكول والمشروب كمّا وكيفا . ثمّ ذكر - عليه السلام - لذلك علامتين حيث قال : « فلا يشتهي ما لا يجد » وفي النهج : « فلا يتشهّى » . ويقال : « تشهّى فلان » إذا اقترح شهوة بعد شهوة ، وهو أنسب . « ولا يكثر » في الأكل « إذا وجد » والإكثار من الشيء الإتيان بالكثير منه ، والمراد به إمّا الاقتصار على ما دون الشبع ، أو ترك الإفراط في الأكل أو ترك الإسراف في تجويد المأكول والمشروب . « كان خارجا من سلطان فرجه » أي لم يكن لشهوة فرجه عليه سلطنة بأن توقعه في المحرّمات أو الشبهات والمكروهات ، فذكر لذلك أيضا علامتين فقال : « فلا يستخفّ له عقله ولا رأيه » في القاموس : « استخفهّ » ضدّ استثقله ، و « [ استخفّ ] فلانا عن رأيه » حمله على الجهل والخفّة وأزاله عمّا كان عليه من الصواب . ( 145 ) وقال الراغب : فَاسْتَخَفَّ قوَمْهَُ ( 146 ) أي حملهم على أن يخفّوا معه أو وجدهم خفافا في أبدانهم وعزائمهم ، قيل : معناه : وجدهم طائشين . وقوله - عزّ وجلّ - وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 147 ) أي لا يزعجنّك ويزيلنّك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه . ( 148 ) وقال البيضاويّ في قوله - سبحانه - فَاسْتَخَفَّ قوَمْهَُ : فطلب منهم الخفّة في مطاوعته ، أو فاستخفّ أحلامهم ، وقال في قوله - تعالى - وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ : ولا يحملنّك على الخفّة والقلق « الّذين لا يوقنون » بتكذيبهم وإيذائهم . وأقول : هذه الفقرة تحتمل وجوها :

هامش
( 145 ) - القاموس ، ج 3 ، ص 136 .
( 146 ) - الزخرف : 54 .
( 147 ) - الروم : 60 .
( 148 ) - مفردات غريب القرآن ، ص 152 .