تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢

تبيين

: قال ابن أبي الحديد : قد اختلف الناس في المعنيّ بهذا الكلام ومن هذا الأخ المشار اليه فقال قوم : هو رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - واستبعده قوم لقوله - عليه السلام - « وكان ضعيفا مستضعفا » فإنهّ لا يقال في صفاته - صلّى اللّه عليه وآله - مثل هذه الكلمة وإن أمكن تأويلها على لين كلامه وسجاحة أخلاقه ، إلّا أنّها غير لائقة به - عليه السلام - . وقال قوم : هو أبوذرّ الغفاريّ واستبعده قوم لقوله - عليه السلام - « فإن جاء الجدّ فهو ليث غاد وصلّ واد » فإنّ أبا ذر لم يكن من المعروفين بالشجاعة والبسالة . وقال قوم : هو مقداد بن عمرو المعروف بمقداد بن الأسود وكان من شيعة عليّ - عليه السلام - وكان شجاعا مجاهدا حسن الطريقة وقد روي في فضله حديث صحيح مرفوع . وقال قوم : إنهّ ليس بإشارة إلى أخ معيّن ولكنهّ كلام خارج مخرج المثل كقولهم « فقلت لصاحبي ويا صاحبي » . وهذا عندي أقوى الوجوه . انتهى . ( 143 ) ولا يبعد أن يقال : إنّ قوله - عليه السلام - « فإن جاء الجدّ فهو ليث غاد . . . » إلى آخره لا يقتضي الشجاعة والبسالة في الحرب ، بل المراد الوصف بالتصلّب في ذات اللّه وترك المداهنة في أمر الدين وإظهار الحقّ ، بل في العدول عن لفظ الحرب إلى الجدّ بعد الوصف بالضعف ، إشعار بذلك . وقد كان أبوذرّ معروفا بذلك ، وإفصاحه عن فضائح بني أميّة في أيّام عثمان وتصلبّه في إظهار الحقّ أشهر من أن يحتاج إلى البيان . وقال الشارح ابن ميثم : ذكر هذا الفصل ابن المقفّع في أدبه ونسبه إلى الحسن بن عليّ - عليهما السلام - والمشار إليه قيل : هو أبوذرّ الغفاريّ وقيل : هو عثمان ابن مظعون . انتهى . ( 144 ) وأقول : لا يبعد أن يكون المراد به أباه - عليه السلام - ، عبّر هكذا لمصلحة . « وكان رأس ما عظم به في عيني » أي وكان أقوى وأعظم الصفات الّتي صارت أسبابا لعظمته في عيني فإنّ الرأس أشرف ما في البدن ، وفي القاموس : « الرأس

هامش
( 143 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 19 ، ص 183 ، ط بيروت .
( 144 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 389 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 452 | علي أنصاريان