تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ثمّ ذكر - رحمه اللّه - احتجاج الطرفين بآية « يخيّل إليه » وسورة الفلق ، ثمّ قال : وروى الجمهور عن عائشة أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - سحر حتّى يرى أنهّ يفعل الشيء ولا يفعله ، وأنهّ قال لها ذات يوم : أشعرت أنّ اللّه - تعالى - أفتاني فيما استفتيته إنهّ أتاني ملكان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، فقال : ما وجع الرجل فقال : مطبوب . قال : من طبهّ قال : لبيد بن أعصم اليهوديّ في مشط ومشاطة في جفّ طلعة في بئرذي أزوان . رواه البخاريّ . و « جفّ الطّلعة » وعاؤها ، و « المشاطة » الشعر الّذي يخرج من شعر الرأس وغيره إذا مشط ، فقد أثبت لهم سحرا . وهذا القول عندي باطل ، والروايات ضعيفة خصوصا رواية عائشة لاستحالة تطرّق السحر إلى الأنبياء - عليهم السلام - . ثمّ قال : إن كان للسحر حقيقة فهو ما يعدّ في العرف سحرا ، ثمّ ذكر القصّتين للنجاشيّ والساحرة ، ثمّ قال : فهذا وأمثاله مثل أن يعقد الرجل المزوّج فلا يطيق وطي امرأته هو السحر المختلف فيه ، فأمّا الّذي يقال من العزم على المصروع فلا يدخل تحت هذا الحكم ، وهو عندي باطل لا حقيقة له وإنّما هو من الخرافات . وقال الشهيد - رفع اللّه درجته - في الدروس : تحرم الكهانة والسحر بالكلام والكتابة والرقية والدخنة بعقاقير الكواكب وتصفية النفس والتصوير والعقد والنفث والأقسام والعزائم بما لا يفهم معناه ويضرّ بالغير فعله . ومن السحر الاستخدام للملائكة والجنّ واستنزال الشياطين في كشف الغائب وعلاج المصاب ، ومنه الاستحضار بتلبيس الروح ببدن منفعل كالصبيّ والمرأة وكشف الغائب عن لسانه . ومنه النيرنجات ، وهي إظهار غرائب خواصّ الامتزاجات وأسرار النيّرين ، وتلحق به الطلسمات ، وهي تمزيج القوى العالية الفاعلة بالقوى السافلة المنفعلة ليحدث عنها فعل غريب . فعمل هذا كلهّ والتكسّب به حرام ، والأكثر على أنهّ لا حقيقة له ، بل هو تخييل . وقيل : أكثره تخييل وبعضه حقيقيّ ، لأنهّ - تعالى - وصفه بالعظمة في سحرة فرعون ، ومن التخييل إحداث خيالات لا وجود لها في الحسّ المشترك للتأثير في شيء آخر وربّما ظهر إلى الحسّ .